وكذا المواد (110) ، (111) ، (112) ، (113) ، وكذا ما جاء في الفصل السابع من قانونهم التجاري نفسه تحت عنوان (عمليات البنوك) الفرع التاسع (الحساب التجاري) مادة (297) ببنديها. وكذلك في (الأوراق التجارية) باب الكمبيالة: مادة (409) وكذلك مادة (482) ومادة (483) وكذلك المادة رقم (5) التي أشرنا إليها فيما مضى حيث عددوا الأعمال التجارية المباحة في شريعة ياسقهم فجعلوا على رأس هذه الأعمال وفي مقدمتها:
1 -معاملات البنوك .. هكذا مطلقًا.
كل هذه المواد وغيرها تصرح تصريحًا بجواز التعامل بالربا وبشرعية مؤسساته وتمتعها بحماية الدولة وقوانينها وحكومتها وشرطتها ..
ويجاهرون بكلمة (يجوز) بكل وقاحة مع أن الله تَعَالى يقول في محكم تنزيله: (وَحَرَّمَ الرِّبَا) فإذا لم تكن هذه محادة لله ولدينه فما هي المحادة إذن يا سدنة الياسق؟ إنها والله المحاربة لله ولرسوله ولشرعه صراحة، ولكن أكثر الناس نائمون غافلون .. وما لجرح بميت إيلام .. وقد قال تَعَالى في سورة البقرة - بعد أن حرم الربا وأمر عباده بالانتهاء عن التعامل به إن كانوا مؤمنين حقا - قال: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] .
وانظر على سبيل المثال لا الحصر في مجاهرتهم وإعلانهم بهذه المحادّة، المادة (111) من قانونهم التجاري بند (1) : (يجوز للعاقدين أن يتفقا على سعر آخر للفائدة على أن لا يزيد السعر على الأسعار المعلنة من البنك المركزي والتي يقوم بتحديدها مجلس إدارة البنك بعد موافقة وزير المالية ... الخ)
وكذا المادة (297) جاء في البند الثاني: (في الحسابات الجارية لدى البنوك يجوز احتساب فائدة على الفوائد أثناء بقاء الحساب مفتوحًا ... الخ) .
وكذلك المادة (483) : (يجوز لمن وفى بكمبيالة أن يطالب ضامنيه بما يلي: أ- .. . ب- فوائد ما وفاه محسوبة من يوم الوفاء بالسعر القانوني 7% ... ) .
والربا في دين عبيد الياسق حق للدائن غير متعلق بالضرر أو غيره مما قد يستغله في الترقيع والتلبيس بعض سدنة القانون .. جاء في المادة (112) : (لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن أن ضررًا لحق من هذا التأخير) .
ولم يكتف عبيد الياسق بوقاحة قولهم (يجوز) ولا بجعلهم الربا حقًّا للدائن، بل جاهروا بجعله واجبًا لازما في شرعهم .. كما في المادة (110) : (إذا كان محل الالتزام التجاري مبلغًا من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام، وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزمًا أن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قانونية قدرها سبعة في المائة) .
فعبيد الياسق يُلزمون ويوجبون على المدين المتأخر بالوفاء ربًا قدره 7% ... ولا يعبأون بتحريم الله تبارك وتعالى له ولا بقوله سبحانه: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280] ، ولا يَكْتَرِثُون بقول النبي ?: (دِرْهَمٌ رِبًا يَاكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً) أو قوله ?: (الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرَّجُلُ أمه ... ) الحديث. بل يجعلون من الربا المحرم رغم كلام الله تَعَالى هذا فيه ورغم توعّده سبحانه لمن أصرّ عليه بالحرب ورغم تحذير النبي ? منه وتعظيمه من خطورته .. يجعله هؤلاء السفهاء الملاحدة حقًا وواجبًا قانونيًا لازمًا .. أي أنهم لم يكتفوا في محادتهم لله ودينه بتحليل وتجويز وإباحة ما حرّمه سبحانه وحسب .. بل جعلوا الحرام واجبًا لازمًا على العباد ..