{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} .
6 -وكذلك الأمر بالنسبة للسرقة عند لصوص الياسق .. فقد جاء في المادة (219) من قانون الجزاء (باب الجرائم الواقعة على المال) : (يعاقب على السرقة بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين إلاّ إذا نص القانون على غير ذلك) .
وهكذا في المواد (221) ، (222) ، (224) من نفس القانون فإن عقوبة السرقة عندهم السجن مددًا متفاوتة قد تزيد على السنتين والثلاث أو أكثر قليلًا في بعض الأحوال المذكورة ضمن هذه المواد مع الغرامة المالية أو بإحدى العقوبتين .. وذلك يعني أن عقوبة السرقة عند عبيد الياسق تكون في كثير من الأحوال مجرد غرامة مالية هزيلة تافهة.
هذا هو تشريع عبيد الياسق في جريمة السرقة ..
ولا اعتبار عندهم بما شرعه رب العالمين في كتابه، إنما الاعتبار والتقديم عندهم لما نص عليه القانون كما في المادة السابقة وغيرها.
فالله عز وجل يأمر في محكم كتابه ويقول: {َالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] .
وعبيد الياسق يقولون: لا، لا يوجد عندنا نكال ولا قطع ..
الله تباركت أسماؤه يقول: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، وهم يقولون: لا قطع، وإنما سجن أو غرامة فقط .. وربما تكون عقوبة السجن لا تتعدى الأشهر القليلة فقط، وكذلك الغرامة فإنها تتناقص تبعًا لحجم الواسطة وهوى ومزاج القاضي لأن موادهم تنص دومًا على (السجن مدة لا تزيد على كذا أو بالغرامة التي لا تزيد على كذا وكذا .. ) فهي دائمًا لا تزيد عن حدها الذي حدوه لها ولكنها تقل وتتناقص وتتضاءل إلى ما يشتهون .. وهذا هو حال قوانينهم الهلامية .. وضعوه حين وضعوها ليبقى لهم فيها دومًا وأبدًا مجال للتلاعب والعبث ..
وهكذا، فقد أسقطوا وألغوا بأحكامهم وموادهم هذه حدًا من حدود الله تَعَالى كما قد فعلوا من قبل بحد القذف وشرب الخمر والردة وحدود القصاص وغيرها، عطلوه ونبذوه وألقوه وراءهم ظهريا وجعلوا مكانه وبدلًا عنه عقوبات هزيلة حقيرة تجرِّئ كل خبيث ولص مارق على حرمات المسلمين .. وتهون عليه السرقة وأكل أموال الناس بالباطل ..
أضف إلى ذلك كله ما قدمنا من صلاحيات مختلفة ومواد كثيرة شرعوها تهون من هذه الجريمة وغيرها ..
-سواء الحق الذي جعلوه لأميرهم وهو العفو الشامل عن أية جريمة كما في المادة (75) من دستورهم وقد تقدمت ..
ونذّكر هنا فقط تذكيرًا بحديث المرأة المخزومية ومحاولة أسامة بن زيد حِبّ الرسول ? الشفاعة لها .. وكيف غضب النبي ? لذلك غضبًا شديدًا، وقال مستنكرًا: (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه؟؟) وقد تقدمت الإشارة إليه ونكرر هنا ونؤكد سؤالنا الذي سألناه من قبل: (هل هذا الأمير يستحق أن يقارن بنعل أسامة بن زيد الذي كان يمس ذات التراب الذي مشى عليه رسول الله ?، والذي تغبر مرارًا في سبيل الله تعالى .. ليكون له الحق الذي لم يكن لأسامة نفسه في العفو أو الشفاعة في حدود الله؟؟
{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} ؟؟