فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 431

وسيقولون وسيقول أولياؤهم وسدنة ياسقهم من الأئمة المضلين بأننا خوارج وتكفيريون وغير ذلك .. كعادتهم .. لتنفير الناس عن الحق والنور، فنحن نبرأ إلى الله من معتقد الخوارج ومن كل معتقد يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة.

فليقولوا ما شاءوا أن يقولوه .. فالشمس تشرق رغم أنف الأرمد، وأسلوب إلصاق التهم للتنفير عن دعوة الحق .. أسلوب قديم رخيص يقتدي هؤلاء فيه بأساتذتهم وشيوخهم الغابرين .. فقديما قال فرعون عن موسى يوم جاء بالبينات: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] . وقيل غير ذلك في أنبياء الله تعالى .. من أولهم إلى خاتمهم ?. فقالوا: ساحر وكاهن ومجنون .. وهذا أسلوب هابط ساقط كنبح الكلاب، ما عاد ينطلي أو يخفى على الخلق ..

ما ضر أفق السما نبح الكلاب كذا ما ضر أهل الهدى من سب أو شانا

وأنت ترى أيها الأخ الكريم بأن كلامنا في هذه الورقات لم يخرج عن آية محكمة أو حديث صحيح أو قول صحابي أو تابع أو إمام من أئمة الدين وغيرهم من العلماء المخلصين .. فمن رمانا بشيء من هذا فإنما يرمي به قرآن ربه وسنة نبيه والصحابة وعلماء الأمة المخلصين .. ونحن على كل حال عندما كتبنا هذه الأوراق لم نكن ننتظر من أكثر الناس تأييدًا أو ثناءً، بل نخطّها ونحن نتوقع الأذى والعداوة والطعن والتشهير والكذب والبهتان في النفس والأهل والعرض، وهذا كله لا شيء في سبيل الله تَعَالى وشريعته وفي جنب رضوان الله تَعَالى ومغفرته إن حصلت .. وحسبي هنا أن أتمثل بقول حسان ?:

فإن أبي ووالدتي وعرضي (لدين) محمد منهم وجاء

وبعد هذا كله .. فنحن نعلم أن كلامنا هذا لا يرضي الحكومات ولا أولياءها وعبيدها .. ونعلم بأن لديها من وسائل المكر والكيد ما لا يعلمه إلاّ الله .. ولكننا نعلم ونوقن قبل هذا بأن الله ربنا ومولانا وناصرنا يقول: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران:120] .

ويقول سبحانه وتعالى في سورة المجادلة بعدما أخبر بأن حزب الشيطان هم الخاسرون: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة:2021] .

ويقول سبحانه: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 36] .

ويقول تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [العنكبوت:4] .

ويقول سبحانه: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آلعمران:173 - 175] . ولنا قدوة في هود إذ قال لقومه بثبات كثبات الجبال أو أشد وهم القوم الجبارون الذين كانوا أشد من هؤلاء قوة فكانوا يبطشون ويتخذون المصانع لعلهم يخلدون: {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [هود: 54 - 57] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت