فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 431

ليس كالدعار والأطفال والدمى الذين فرضوهم علينا وسموهم ملوكا ورؤساء و أمراء ..

ملك حقيقي ليس كمثل ملك وقصر منيف ليس كمثله قصر ..

وعندما فكرت أن أكتب بدت كلماتي كمتسول أشعث أغبر معفر الوجه ممزق الثياب حافي القدمين .. وبدا منظر ذلك المتسول وهو يحوم حول القصر مستهجنا ومريبا ..

صرخت في المتسول:

-... ابتعد يا صعلوك عن قصور الملوك .. ابتعد .. فلو أنك أطلقت ذات يوم رصاصة أو قذفت بحجر لكان ذلك أجدى من كل ما كتبت ولكان جواز مرورك .. ولسمح لك بالدخول للتهنئة لا للعزاء ..

وعجزت عن الكتابة ..

وجاءتني رسالة ابني الفلسطيني ..

هل قلت ابني؟؟!! ..

يا لوقاحة الصعلوك ..

هل أجرؤ على أن أطلق على أي فلسطيني كلمة"ابني"؟! ..

لكنه هو الذي ناداني في رسالته بـ:"أبي"..

هل كان علىّ أن أصارحه أنني لا أملك الشرف الذي يبيح لي أن أقبل نداءه لي بيا أبي؟!!

هل كان علىّ أن أصارحه بأنني أبو الفشل والعجز والإحباط واليأس والمواقف الخاطئة والانخداع والقصور، العجز لا عن أن أكون شهيدا كالشهيد أحمد ياسين أو الشهيد سيد قطب .. ولا عن أن أكون مجاهدا في جيش المجاهد العظيم أسامة بن لادن -رضي الله عنه- .. بل العجز عن أن أطلق رصاصة أو أن أقذف حجرا .. ولو أنني فعلت فربما حق لي أن أكون أبا لذلك الفلسطيني الغالي الذي كتب في رسالته:

رسالة من فلسطين الذبيحة

السيد الكريم والدكتور الفاضل والأب الغالي /

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيدي الدكتور سامحني أبي الغالي على تكرار مراسلاتي لك، لكن يشهد الله أنني لا أفعل ذلك إلا ثقة وحبا فيك ولك، ولا ألجأ إلي ذلك إلا عندما تضيق بي الدنيا وتظلم أمام ناظري.

سيدي الدكتور الفاضل / الآن وقد حدث ما كنا نتوقعه - في رسالتي الأخيرة إليك-، نعم فقد قتل الشيخ الياسين أملنا بعد الله جل في علاه في هذه الدنيا، الآن وقد أصبحنا كالأيتام على موائد اللئام، الآن وقد شعرنا أننا نجتث من الأرض، والآن ونحن نبكي شيخنا دما وألما وحسرا ت، ولا نبكي عليه لأنه قد فاز بإذن الله، ومات ميتة ولا أروع، ميتة من لا يتمنى مثلها فهو لم يعرف بعد معنى هذه الحياة ولم يحسن البيع لله عز وجل.

نبكي يا دكتور على أنفسنا التي أصبحنا بعده كالقطيع في ليلة ظلماء بلا حادي ولا دليل، نبكي على أمتنا التي أسلمت رقبتها للجزار وتخلت عن دورها تجاه هذه القضية وتركت فلسطين وأهلها وأخيارها نهبًا لأخس وأحقر الملل.

سيدي الدكتور /ذهب الشيخ الشهيد إلى عالمه وهنيئًا له الفردوس الأعلى فقد كانت نعم الخاتمة ونشهد له على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت