فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 431

وربما يندهش القارئ من العلاقة بين قناة فضائية غير مصرية و أمن الدولة في مصر ..

وقبل أن أوضح الحكاية أذكركم بقصف مكاتب الجزيرة في أفغانستان والعراق، وبقتل مراسل ومصور العربية في بغداد، ولم يكن القتل عن خطأ في التقدير، بل كان كامل التعمد، وكان رسالة لمن لم يسمع ولم يع: إما أن تذيعوا ما نريدكم أن تذيعوه بلا زيادة أو فالموت مصيركم.

مباحث أمن الدولة في مصر أكثر رقة وتحضرا من خنازير الأمريكان .. فهي لا تقتل .. ولكنها تمارس طريقة شديدة الدهاء .. وكيف لا .. ومؤسسها الأول هو اللورد كرومر .. ثم المخابرات الأمريكية عن طريق صلاح دسوقي الذي تدرب في الـ CIA .. (ليكون مفتاح اللغز في حادث المنشية .. فهو وليس محمود عبد اللطيف الذي أطلق الرصاص تجاه عبد الناصر) ..

أقول تمارس المباحث خطة شديدة الدهاء .. إذ أنه من شروط افتتاح مكتب محلي لأي فضائية أو صحيفة عربية الحصول على موافقة المباحث ..

والحكاية كما سمعتها من شاهد عيان أن المباحث لم ترفض أبد أي طلب لأي فضائية أو صحيفة .. بل تبلغ الأريحية بهم في بعض الأحيان أن تغمض عينها عن العمل دون ترخيص بإذن شفوي منها .. لكن هذا الإذن الشفوي سرعان ما يسحب عندما يتمرد مندوب تلك الفضائية على قوانين السمع والطاعة ونشر ما تريد المباحث وحجب سواه.

أما بالنسبة للحصول على ترخيص دائم فإن المباحث لا ترفض أبدا .. وتتذرع طول الوقت بأنها ما زالت تبحث الطلب حتى لو استمر الأمر أعواما .. ويظل الأمر كذلك إلى أن تفهم القناة أو الصحيفة حقيقة الأمر فتبحث عن صحافي من أتباعهم .. أو على الأقل إذا ما كانت الفضائية أو الصحيفة قوية فهم يسمحون برئيس للمكتب ليس من العملاء المباشرين لكنهم يلغمون له المكتب بعملائهم .. للدرجة التي جعلت مذيعا كبيرا بأحد أهم الفضائيات العربية يكاد يصاب بالانهيار العصبي عندما حاول لمدة ساعتين أن يتصل بي - بناء على موعد سابق - من مكتب الفضائية في القاهرة .. فعجز تماما .. وفي اليوم التالي اتصل بي من خارج مصر ليقول معتذرا في أسف عظيم ..

-... هذا الأمر لا يمكن أن يحدث في أي بلد في الدنيا .. لكنه يحدث في مصر .. لقد رفض عمال الاستوديو بإصرار توصيلي بك ..

وبهذه الطريقة تستطيع المباحث أن تسيطر سيطرة شبه كاملة على نشر ما تشاء ومنع ما تشاء .. إلا في حالات استثنائية نادرة .. منها ظهور الدكتور مجدي قرقر على شاشة الجزيرة ..

إلا أن علينا أن نعترف أن هذا العوار ينطبق على المكاتب المحلية دون المحطة الرئيسية .. والدليل على ذلك أن المحطة الرئيسية أذاعت الكثير من المقابلات مع قياديين إسلاميين بارزين وهو الأمر الذي لا يحدث عادة في الفرع.

حاشية 5

ثورة النعال

بالمناسبة ..

أين كلاب العرب من كتاب ومفكرين .. أولئك الذين لم يكفوا عن التباكي على القتلى المدنيين الأمريكيين في 11 سبتمبر ..

أين هذه الكلاب ..

أين هم من كتاب ووزراء وحكام ومفكرين وقادة ..

إنني أدعو من حولهم - مادمنا قد عجزنا عن أي ثورة أخرى - أن ينشئوا حزبا أو أن يبتكروا ثورة جديدة اسمها ثورة النعال (لم تعتبر أمريكا حتى الآن النعال من أسلحة الدمار الشامل كما أن استعمالها غير خاضع لقوانين الإرهاب) .. ليقوم أعضاء هذا الحزب أو هذه الثورة بضرب كل مروجي الحلم الأمريكي بالنعال .. أيا كانت مراكزهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت