فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 431

في مثل آخر .. رئيس تحرير أنشأ صحيفة وافقت عليها أجهزة الأمن في سرعة البرق .. وبعد أسابيع تم القبض على شقيقه الذي يعمل معه في نفس الصحيفة متلبسا بالرشوة والابتزاز لحساب الصحيفة) ..

ولم تكن الشعب في بداية عصرها تمثل شذوذا عن القاعدة - بل إن المثلين السابقين بالذات يخصان من عملوا ذات يوم بها- .. واستمر الأمر على هذا المنوال حتى جاء عادل حسين رحمه الله، فحاول تطهيرها وبذل في ذلك جهدا جبارا كلل بنجاح جزئي .. ثم جاء مجدي حسين ليسير على نفس المنوال .. ثم أتت قضية الوليمة لتفرز معادلات أخرى ترتب عليها تطهير الصحيفة من جل عملاء المباحث .. ولم يكن الأمر يشكل خطورة بالنسبة لهذه الأجهزة طالما كانت الصحيفة معطلة ..

ومضت الأيام والأسابيع والشهور والسلطة تتحدى عشرات الأحكام القضائية بعودة الشعب للصدور حتى استنفدت كل حيلها وبدا في الأفق اقتراب صدور حكم نهائي بعودة الشعب إلى الصدور ..

وهنا كان على أجهزة الأمن أن تستدرك الأمر، هذه الأجهزة التي لم تتوقع أن تصمد صحيفة الشعب الإليكترونية كل هذه السنوات تحت الحصار، بل وتتجاوز الصمود لتصبح واحدة من أهم المواقع على الشبكة الإليكترونية، يتابعها الملايين في شتى أرجاء العالم، للدرجة التي أزعجت أجهزة الأمن فحاولت إعاقة استقبالها في مصر.

كان على هذه الأجهزة أن تحاول إعادة عملائها إلى الصحيفة .. ولم يكن ذلك ممكنا في وجود مجدي حسين .. لذلك فمن المحتم حبسه .. بغض النظر عن القانون والمحاكم والنيابة والقضاء.

حاشية 4

قناة الجزيرة .. ومباحث أمن الدولة ..

من المؤكد أن قناة الجزيرة تستحق التحية على تغطيتها لأحداث العراق في الأيام الأخيرة .. لكن هذا موضوع آخر ..

أما موضوعنا الآن فقد حدث ظهر اليوم: الجمعة حين فوجئت بمراسل قناة الجزيرة يجري مقابلة مع الأستاذ الدكتور مجدي قرقر داخل الجامع الأزهر .. فاستبدت بي الدهشة ..

فالأستاذ مجدي حسين والدكتور مجدي قرقر وكوكبة من الشباب الإسلامي حولهم يقومون منذ ثلاثة أعوام بقيادة مظاهرة كل أسبوع داخل صحن الجامع الأزهر بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع .. وهذه المظاهرة تمثل قلب مصر الحقيقي وعقلها وضميرها .. ومع ذلك تجاهلتها كل الفضائيات مع سبق الإصرار والترصد .. وظننت أن الأمر يخضع للسهو والإهمال والنسيان إلى أن أدركت أنه متعمد مع سبق الإصرار والترصد .. إذ يكفي أن يذهب أي وجه غير لإسلامي لتطارده تلك الفضائيات وتسجل له وتظل تعيد التسجيل أياما .. بل لاحظت أن الكاميرا تتعمد الابتعاد عن الوجوه الإسلامية ما استطاعت ..

من هنا كان ذهولي، وقلت لنفسي أن حمية الحماسة قد انتقلت من مقر الجزيرة الرئيسي في قطر إلى مكتبها في القاهرة. لكنني سرعان ما تراجعت، ففي نشرات الأخبار التالية، كانت نفس المشاهد والحوارات تتكرر، إلا الحوار مع الدكتور مجدي قرقر فقد تم حذفه.

قلت لنفسي أن إذاعة الحوار كان خطأ فادحا ربما تورط فيه مذيع حديث لا يفهم قانون أمن الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت