فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 431

أما الرد عليهم: فإن أول ما يقفز لذهن المسلم السني أمام هذا الغثاء هو القصة التالية: ذكر الذهبي في"ميزان الاعتدال"أنه ذكر لعمرو بن عبيد (من أئمة المعتزلة) حديثا يخالف هواه، رواه الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال عمرو: لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته، ولو سمعته من زيد بن وهب لما صدقته، ولو سمعت ابن مسعود يقوله لما قبلته، ولو سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول هذا لرددته، ولو سمعت الله عز وجل يقول هذا لقلت: ليس على هذا أخذت ميثاقنا. ا. هـ. فهؤلاء القوم لا ندري من أين نبدأ معهم، فهم كما قال جودت سعيد:"لا ترهبهم الكلمات حتى لو كانت كلمات الله"، وهم لا يكنون أي احترام لكلام السلف، بل قد صرح أنه قد اكتشف شيئا لم يعرفه الصحابة -رضي الله عنه-م، يقول جودت سعيد: إن المسلمين سواء في زمن أبي ذر أو الآن لم يفهموا هذا جيدا. ا. هـ. (13)

وعامة احتجاج هذه الطائفة بما فعل غاندي. (14) ومما فعل الخميني، (15) وبما فعل عبد السلام ياسين إمام جماعة العدل والإحسان المغربية، لأن هذا هو الحدث أو الشيء الذي ينبغي أن يعد مرجعا وليس المرجع هو القرآن كما يقول جودت سعيد، إذن فهؤلاء القوم لا يرجى لهم عودة لأن البدعة قد استحكمت فيهم كما يستحكم داء الكلب بصاحبه، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: (( لا يرجعون إلى الإسلام حتى يرتد السهم إلى فوقه ) ). (16) فلا يعود البدعي عن بدعته، وإن عاد فلا بد من علوق بعض الشيء فيه ولا يخرج منها إلا بنوع خاص من العلم، والله الهادي إلى سبيل الرشاد.

وهؤلاء القوم يتذكر المرء معهم قوله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} ، هذا هو اعتقادنا في أئمتهم، وليعلم الناس أن العقل الذي يزعمونه هو عين الهوى، ولذلك فإن أمثالهم سماهم أهل السنة قديما بأصحاب الأهواء، وإن زعموا أنهم أهل العقل والمنطق، لأن مدار أمرهم على رغبات النفوس والتشهي، وليس على اتباع الحق، وإلا فما معنى قولهم: أنا لم تعد ترهبني الكلمات .. الله أو الرسول أو قال فلان أو قال فلان؟.

(1) - سلسلة فانظروا (عدد 43 ص 2) - وهي رسالة موجهة إلى الشباب المسلم في الجزائر.

(2) - المصدر السابق (ص 3) .

(3) - السابق (ص 2) .

(4) - السابق (ص 3) .

(5) - السابق (ص 8) .

(6) - السابق (ص 4) .

(7) - السابق (ص 5) .

(8) - سلسلة نشرة فانظروا (عدد 40 ص 43) .

(9) - السابق (ص 7) .

(10) - السابق ص 7

(11) - السابق (ص 7) .

(12) - فانظروا (43 ص 9) .

(13) - فانظروا (عدد 43 ص 5) .

(14) - مقدمة الطبعة الثانية لكتاب ظاهرة المحنة.

(15) - ظاهرة المحنة، وسلسلة فانظروا عدد 43.

(16) - انظر فتح الباري (ج 12/ 295) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت