فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 431

كلمات الله التّشريعيّة، والعاطفة الجبلّيّة موانع ولكنّها ليست كافية، فجاء التّشريع الأخير، الخاتم لكلّ تشريع وفيه الحقّ المطلق بردع العاصي عن معصيته {وإمّا تخافنّ من قوم خيانةً فانبذ إليهم على سواء} و {فشرّد بهم من خلفهم} و {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلّ بنان} و {وما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض} و {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} و {واغلظ عليهم} و {وليجدوا فيكم غلظة} و"قد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات"، (9) حتّى وصل الأمر أن ترتعد فرائص الأعداء بمجرّد سماع اسم المسلمين، وهذا تفسير قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( نصرت بالرّعب ) )، لأنّ المسلمين هم قوم يتقرّبون إلى الله بذبح أعداء الله، فالذّبح سجيّتهم، وبه يكون العالم سالمًا من المعاصي والذّنوب إلاّ فيما قدّر الله سبحانه وتعالى.

فشريعة محمّد -صلى الله عليه وسلم- هي التي تمنع وقوع المعاصي واستفحالها:

-رجل سرق تقطع يده، فصاحب شهوة السّرقة سيتحسّس يده ألف مرّة قبل أن يمدّ يده إلى دراهم غيره ..

-رجل يزني يرجم أو يجلد، فصاحب الشّهوة ستموت شهوة الجنس عنده بمجرّد تذكّره حرّ الحجارة أو ألم السّياط أو ذهاب سمعته بين النّاس ..

-رجل يريد أن يرتدّ سيجفّ حلقه خوفًا قبل أن يستطرد ذهنه مع هذا الهاجس الشّيطانيّ.

أمّا شريعة ابن آدم الأوّل فقتلته، فأيهما أهدى سبيلا .. (( أمتهوكون أنتم، والله لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلاّ اتّباعي ) )، فاتّباع سبيل ابن آدم الأوّل في مطلق كفّ اليد عن الكافرين وأعداء الدّين .. تهوّكٌ وضلال.

(1) - ص 21.

(2) - ص 50 فقرة 169.

(3) - ص 52.

(4) - كتاب الحيوان (4 ص 289) .

(5) - الكشاف (4 ص 442) .

(6) - الرسائل والمسائل النجدية (ج 2 ص 10، 11) .

(7) - صحيح البخاري (ج 5،ص 166) .

(8) - الطبري.

(9) - وذلك في حكم سعد بن معاذ في بني قريظة في قتل رجالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت