فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 431

سرور مثلًا وبين جماعة التّبليغ، فالأستاذ سرور عند جماعة التّبليغ مثلًا هو صداميّ المنهج، وطريقه مهلكة لأنّه بسلوكه لطريق العمل السّياسيّ عن طريق البيان والتّبليغ يعطي المبرّر للدّولة لضربه وتصفيته، بل إنّ الأستاذ سرور بما هو عليه من سلوك طريق السّلامة ونبذ القتال، ونبزٍ لجماعات الجهاد في العالم الإسلاميّ بأقبح الأوصاف متّهم من التيّار المذكور - تيّار السّلفيّة المزعومة - بأنّه من الخوارج، وهذا قاله أحد أعمدة هذا التيّار وهو الشّيخ عبد الله السّبت، وهكذا تدور الدّائرة .. سرور يتّهم جماعات الجهاد بالخارجيّة، وسرور متّهم من جماعة السّلفيين المزعومة بأنّه خارجيّ، بل إنّ الشّيخ عبد الرّحمن عبد الخالق متّهم عند البعض بأنّه يحمل فكر الخوارج، وهو يدعى ضالا فقط لأنّه أجاز للسّلفيين في الكويت أن يتكتّلوا وينتظموا ويمارسوا العمل السّياسي، وهكذا تصبح السّاحة هي ساحة شعارات جوفاء لا يعقل النّاقل لها وكذلك النّاطق شيئًا من مفهومها ومدلولها. إنّ مجرّد وجود جماعة تدعو إلى الله تعالى، وتدلّ النّاس على الخير، وتنشر في النّاس الفضيلة جماعة لن تكون مقبولة من قبل الطّواغيت، ولن ترضى عنها حكومات الردّة في عالمنا المليء بالشّياطين، إنّ حكّامنا لا يحتملون وجود الأطهار بين أظهرهم، وهذه نفسيّة المرتدّ، لأنّها مشتقّة من نفسيّة الشّيطان الذي قال: {لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم} ، فهؤلاء يجب عليهم أن يقضوا على الخير، سواء تبنى هذا الخير العنف أم لم يتبنّاه، وهو يجب عليه أن يتبنّاه ليحمي نفسه أوّلًا وليدمّر معاقل الشّياطين التي تمنع وصول الخير إلى النّاس.

في بلدة كانت تسمّى إسلاميّة، رئيسها خرّيج الجامع الأزهر بالشّهادة العالميّة في علم الأصول، انتخبه النّاس يومًا لأنّه رجل متديّن، هذا الحاكم المرتدّ (عالم أصول) يمنع في بلده أن يتحدّث المشايخ في المساجد عن حرمة الخمر، ويمنعهم أن يتحدّثوا عن الحجاب، ومن خالف فمصيره السّجن والتّعذيب، وهو يسهّل الدّعارة بدرجة عالية حتّى أني سألت أحد الصّالحين في تلك البلدة عن سبب عزوف المتديّنين من الزّواج من بني جلدتهم، فأجابني شاكيًا إنّه من الصّعب جدًّا أن تجد في بلدتنا عذراء.

هذا الحاكم يلاحق النّاس بسبب طهرهم وعفافهم.

وفي النّهاية ..

إن حملت السّلاح ستقتل ..

وإن ركعت ستقتل ..

إذًا احملت السّلاح ومت عزيزًا، وربّما تنادى في الأعالي: فلان شهيد.

جوهر الخلاف بين مدرسة الجهاد والسلام بقليل من التّمعّن والنّظر يتبيّن للفاحص أنّ الخلاف بين مدرسة كفّ الأيدي والصّبر وترك العنف والعمل الصّداميّ، وبين المدرسة الجهاديّة السّلفيّة ليس خلافًا على باب من أبواب الفقه، وليس الخلاف حول مسألة فقهيّة، يسع النّاس الخلاف فيها، بل الخلاف حول منهج ومنهج، بل يصل الخلاف إلى مستوى طبيعة الفهم للإسلام وجوهره، حيث تنظر بعض التيّارات المذكورة إلى الإسلام من بُعد إنسانيّ يعظّم فيها الإنسان إلى درجة التأليه، وهذا يفرز صورة تعطي للعقل الإنسانيّ حقّ إلغاء النّص تحت دعاوى أصوليّة كثيرة، مثل مدرسة"الغائيّة"أو مدرسة"المصلحة"التي ينسبونها كذبًا وزورًا للإمام أبي إسحاق الشّاطبيّ، وأمّا المدرسة الجهاديّة فهي تتعامل مع القضيّة من بُعد واحد، وهو بعد العبوديّة لربّ العالمين، وبه تلغى الأهواء التي تسمّى زورًا بالعقل والمنطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت