فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 431

أصناف أهل الإيمان:

أهل الإيمان قسمان

شهداءٌ إلى ربّهم، وأحياءٌ أمناءٌ على العهد؛ ينتظرون النّصر أو الشّهادة، كلاهما قد صدق ربّه، فجزاؤهم عند ربهم، ليس عند أحدٍ من الخلق، وانجلت المعركة عن منافقين يتردّدون بين الإيمان والكفر، فإما أن يقيموا على الكُفر أو يموتوا عليه فلهم العذاب، وإمّا أن يغلب النور على قلوبهم بعد أن رأوا من آيات الله البيّنات من نصرِ نبيه، وتأييدِ الريح له، فيغفرَ الله لهم، ويُلحِقهم برَكْبِ الإسلام والإيمان، وبجماعة الهُدى والنّور.

{ورد الذين كفروا بغيظهم} : عذّبَهم الله بالرّيح، والرّيحُ جُنديّ من جنود الله تعالى، وروى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريحٌ شديدة، تكاد أن تدفن الراكب، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( بعثَت هذه الرّيح لموت منافق ) )، فلما قدِم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات. {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزًا} : فلم يُضرب في غزوة الأحزاب بسيف، ولم يُرم فيها بسهم، إنما هي الريح - ريح الصّبا -.

وكان من زيادة الله تعالى وفضله عذابُ بني قريظة، وغنيمةُ المسلمين لأرضهم وأموالهم، ففي صحيح البخاري عن عائشة -رضي الله عنه-ا قالت:"لما رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل عليه السلام فقال: قد وضعت السلاح! والله ما وضعناه، فاخرج إليهم. قال: (( فإلى أين؟ ) )قال: هاهنا، وأشار إلى قريظة، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم".

وفي رواية أخرى في غير الصحيح أنّ جبريل عليه السلام قال: يا رسول الله انهض إلى بني قريظة. فقال (أي النبي -صلى الله عليه وسلم-) : (( إن في أصحابي جهدًا ) ). قال: انهض إليهم فلأضعضعنهم. قال: فأدبر جبريل، ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار. ا. هـ.

ففتح الله عليهم بني قريظة، إذ لم يبق منهم رجل بالغ إلا وقُتِل، وسبِيَت نسائهم، وغنِمَت أَموالهم، {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطئوها} ، قال أهل العلم في قوله تعالى: {وأرضًا لم تطئوها} :"أن هذه بُشرى لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولصحابته بفتح أراض أخرى غير بني قريظة، قال بعضهم هي خيبر، وقال بعضهم مكة، وقال آخرون: فارس والروم، وقال عكرمة: هي كل أرض تفتح إلى يوم القيامة".

نعم بالجهاد ورِث المسلمون كنوز الأرض وملكوها؛ كنوزًا تَعِبَ عليها أصحابها حين جَمعوها وتعِبوا في جنْيها، وأضاعوا من أجلها الأوقات والأعمار والأزمان، وأرضًا جعلوها من جِنَانِ الأرض، حدائقَ غنّاء، وأشجارًا باسقةً عالية، وأرضًا زاهيةً حيةً، كلُّ هذا ورثهُ المسلمون عندما كانوا أهل الجهاد وأصحابه، أما الآن فيا حسرتاه على ما أصابَنا بسبب ترك الجهاد والرّكون إلى الأرض: دفعنا الجزية، وورث الكفر أرضَنا وديارَنا.

في فلسطين، أرض من جنان الدّنيا، بيّارات (بساتين) البرتقال والليمون، أخذَها إخوان القِرَدة والخنازير، ووَرِثوها من أصحابها بسهولةٍ ويُسر، بلادُنا التي كانت تسمّى بلاد السَّمْن والعسل، هاهم أبناؤها يرتمون على أرصفة الذلّ والخزيِ في أوروبا بحثًا عن لقمةِ الخبز، وخيراتُ أرضِنا من معادنَ وبترول وذهب هاهو الكفر يتنعّم به كل نعيم، ويخوض فيه إلى أُذُنيه، والفقر يضرب بجذوره في ديارنا، عائلات تبيع عرْضها وشَرَفها من أجلِ قوتها، فيا الله ما أشدّ عذاب من ترك الجهادَ وأخلَدَ إلى الأرض!.

أيها المسلمون لا بديل عن النار، ولا بديل عن السِّلاح، ولا بديل عن الدَّم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت