فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 431

ورديّة وهي من صنع أوهام الحالمين، والحلم عندما يختلط في ذهن المرء مع الحقيقة فإنّه لا يناقش مناقشة العقلاء، والأذكياء.

إنّنا نحلم بترتيب رفيعٍ جدًّا لشوكةِ التّمكين دون المرور بشوْكة النّكاية، وهي الشّوكة التي يقع فيها: {إن تكونوا تألمون فإنّهم يألمون كما تألمون} ، ويقع فيها: {يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويقتَلون} ، وهذا مع عدم إمكانيّة حدوثه فإنّه يفرز ولا شكّ فِقهًا أعوجًا، وأحكامًا فاسدة، وما هذا الفقه الذي نسمعه من مشايخنا من جواز التّعدّديّة السّياسيّة، وجواز التّداول على السّلطة، وعدم جواز الجهاد الهجومي، وجواز تولّي الكفّار المناصب السّياسيّة والعسكريّة والقضائيّة في الدّولة الإسلاميّة إلاّ بسبب هذا الحلم الفاسد الناشئ عن تُخمةٍ مردّها خلط الأفكار غير المتجانسة، وتفسير هذا: أنّ واقعنا بسبب عوامِل البناء الشّيطانيّ فيه قد امتلأت جوانبه بالشّرور، وأصابت الأمل الإسلامي بالإحباط، فحين يأتي الشّيخ ليعالج هذا الواقع بهذه التّركيبة بأحكام فقهيّة، فإنّ هذه المعالجة وعلى ضوء هذا الواقع ستجعله يتنازل عن كثير من (تشديدات السّلف كما يسمّيها) ، إلى ميوعات الخلف (اعتدالهم كما يسميها) ، وهذا لأنّه تمّ له التّمكين دون تحضير أرضية التّمكين بما يناسبها، وهذا التّحضير لا يقع إلاّ من خلال شوكة النّكاية، لأنّنا حين نصل إلى التّمكين مرورًا بالنّكاية، نكون بفضل الله تعالى قد نظّفنا الطّريق من كلّ أوساخها وقاذوراتها، (ليس كلّ الأوساخ والقاذورات، بل رؤوسها إن شاء الله تعالى) بشوكة النّكاية المتكرّرة، يترقّى الحقّ في نفوسنا ويتجذّر، وتذهب زهومة الأفكار الفاسدة، ويتجذّر بُغضُنا للباطل وبُغضُ الباطل لنا، وبشوكة النّكاية نقطف الرّؤوس التي حان قطافها، فلسنا على استعداد (بتاتًا) لنقاش سفسطائي تفوح منه رائحة الهوى والشّرك، ولسنا على استعداد (أبدًا) لحوار يبتسم خصومنا لنا فيه فنظنّ فيهم خيرًا، فيدفعنا هذا الظّنّ إلى تقسيماتٍ ما أنزل الله بها من سلطان، ولسنا على استعداد (ونحن نمارس شوكة النّكاية) إلى التّحالفات الشّركيّة الباطلة. خلال شوكة النكاية يتّخذ الله منّا شهداء، فترتفع أرصدة الجماعة المجاهدة في خانة الصّدق وحبّ الله، وحبّ الرّسول -صلى الله عليه وسلم-، والبراءة من المشركين.

خلال شوكة النّكاية نتعلّم كيف لا نخاف من الدّم، وكيف نُتقن الذّبح، وكيف نُتقِن اقتحام الحصون المنيعة.

من خلال شوكة النّكاية نتعلّم الصّبر على فقدان الأحباب، ونتربّى على بذل الأرواح في سبيل هذا الدّين.

ومن خلال شوكة النّكاية نتصفّى ونتربّى، ومن خلالها نجهّز لمن بقي منّا حقائبَ الدّخول على الوزارات!!، فإذا وصلنا إلى التّمكين من خلال شوكة النّكاية لن نضطرّ إلى إعلان الحرب على جيراننا، لأنّنا سنكون في حالة حربٍ حقيقيّةٍ لا قيمة فيها للإعلان.

إذا وصلنا إلى التّمكين من خلال شوكة النّكاية لن نكون مضطرّين إلى احترام آراء التّعدّديّة السّياسية ولا الأحزاب الأخرى لأنّه لا وجود لها، لقد واريناها التُّراب قبل قليل، أو رميناها في قليب بدر.

وإذا وصلنا إلى التّمكين من خلال شوكة النّكاية المتكرّرة لن يكون قائدنا جبانًا ولا خائنًا ولا عميلًا، لأنّ القائد الجبان والخائن والعميل هو الآتي لنا من الظّلام، لم نَخبُره ولم يَخبُرنا، أي أتانا من وراء مكتب وثيرٍ لا من وهج المعركة.

والوصول إلى التّمكين من خلال شوكة النّكاية المتكرّرة لن يجعل همَّنا إرضاءَ النّاس بتأمين السّكن والخبز والعمل لهم، ولسنا محتاجين إلى أخذ رضاهم فيمن يحكم أو بما يحكم؟، سيحكمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت