فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 431

نحن نقولها بكل صراحة: نحن نحبُّ أن يَبغضنا أعداء الله، ونحن نحبُّ أن يبغضنا أهل البدع، لأن بُغضهم زاد الطَّريق كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى: لكل شيءٍ فائدةٌ ولقد انتفعت بمحك أهل الجهل منفعةً عظيمة، وهي أنه توقَّد طبعي، واحتدم خاطري، وحمى فكري، وتهيّج نشاطي، فكان ذلك سببًا إلى تواليف عظيمةِ النفع، ولولا استثارتهم ساكِني، واقتداحهم كامني ما انبعثْتُ لتلك التّواليف. (مداواة النّفوس ص 48) ، فلولا وجودهم ما عرفنا للحقّ طعمًا، وصدق عمر -رضي الله عنه- حين تمثل قائلًا: ذكّرتَني الطّعن وكنت ناسيًا. هكذا هو الحقّ، وهكذا غربته في كلّ زمانٍ، وأنا أعجب لأولئك القوم الذين يضعون على أعيُنِهم عصاباتٍ غليظةٍ تمنعهم من رؤية الشرِّ الذي سرى في الأمّة، وأقول مرّات ومرّات لعلّهم فسدت أمزجتهم فصاروا يرون الباطل حقًّا، والحلو مرًّا، وتغيّرت معالم الأشياء وأسماؤها وهكذا يكون صاحب الفطرة المتغيّرة والقلب المنكوس، فإنّه لا يعرف معروفًا ولا يُنكر منكرًا، وحين يصل المرء إلى هذه المرتبة لن تملك له شيئًا، والله الهادي والموفّق.

نعم بعض الأحبّة يُشفقون علينا ولكنّها شَفَقةُ ابن هرمة وهو يمدح الحكم بن عبد المطّلب بن عبد الله بن المطّلب بن حنطب حين قال:

لا عيب فيك يُعاب إلاّ أنّني ... أمسي عليك من المنون شفيقا

ولكن من رحمة الله بنا أنّ هذه المنون لن تُبقي أحدًا فالقاتل ميّتٌ كما المقتول، وعند الله تجتمع الخصوم فلِمَ الحُزن والشّكوى وإنّما بين المتقدّم والمتأخّر لحظات ثمّ نزور المقابر.

التربية الجهادية

العلاقة بين فكر الشّخص ومعتقده وبين نفسيّته علاقة حميمة وقويّة ولو بالغنا لقلنا إنّها علاقة تلازم ولكنّها قطعًا غير مطلقةٍ فقد يقع التّخلّف لوجود بعض العوارض والتي تشكِّل هيكلَ الإنسان العمَليِّ والنَّفسيِّ والعلميِّ والعاطفيِّ وغيرها من أفرادِ إنسانيَّته، وبالتّالي فإنَّ عمليّة رفع مستوى نفسيّة المرء إلى مستوى معيّن لا بدّ أن يسبقها أو يكون معها رفع المستوى العلميِّ سواء بتصحيح الأفكار والمعتقدات أو بتنشيطها وتذكيرها إن أصابها النّسيان والغفلة، فهذه العمليّة المزدوجة هي التي يصحّ أن يُطلق عليها عمليّة التّربية، فالتّربية ليست صياغة لطرفٍ في الإنسان دون طرفٍ آخر، فإن وقعت فإنّ الحركة لن تدوم في الوصول إلى مبتغاها.

فمثلًا لو أنّك اتّبعت مع جماعة من الأشخاص أسلوب"التّوريط"- وهو لفظٌ لا أدري مدى صحّته لكن يُطلق من قِبَل أصحابه على طريقة معيّنة في الممارسة، ويعني أن يقوم مجموعة من النّاس بصنع جوٍّ من البيئة المعيّنة رغم أنف مجموعة أخرى من أجل إجبارهم على الدّخول في اختيار وحيد تريده المجموعة المورِّطة للمجموعة المورَّطة - فإنّه وإن تورّطَتْ هذه الجماعة فإنّها لن تداوم على الفعل إلى نهايته وإلى آخر الشّوط وبالتّالي لن يتحقّق المراد من هذا التَّوريط.

لقد حاول الشيخ مروان حديد رحمه الله تعالى أن يورِّط الإخوان المسلمين في الجهاد في سوريا، لأنَّه حاول جاهدًا أن يُقنِعهم بالجهاد فكانوا يأبَون عليه ويرفضون رأيه فقرَّر توريط الإخوان المسلمين في الجهاد وأطلق كلمته:"لو طَرَدَنا الإخوان المسلمون من الباب سنرجع لهم من النافذة"، ولذلك قام هو ومجموعةٌ معه بأحداث جهادية فرَضَت معركةً بين النظام النصيري البعثي الكافر وبين المسلمين عمومًا وعلى رأسهم الإخوان المسلمين في سوريا، وبالفعل وُرِّطَ الإخوان المسلمون في المعركة ودخلوا فيها من باب - مكره أخاك لا بطل - بل لقد واصل عدنان عقلة هذا الأسلوب وسار عليه حيث أطلق على مجموعته"الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت