فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 431

يتحدث إلا في بر الوالدين، وآداب الزيارة الشرعية، أو أحكام العقيقة وبدعة صوم النصف من شعبان، وقد يتقدم قليلا فيحدث الناس عن الأوائل وفتوحات الآباء، وزمن العزة، وهكذا.

ولم يعد المسلم العادي إلا ألعوبة بين هذا وهذا، وعامة الخطباء يتجنبون البحث والكلام في الأحكام الشرعية التي تلزم المسلم بموقف محدد من أحداث معاصرة عم بلاؤها الصغير والكبير، وربي عليها المسلمون حتى صارت جزءا من حياتهم، فمن القليل النادر أن تجد الخطيب الذي يقدم للناس الأحكام الشرعية التي تلزمهم بموقف محدد من نوازل الحياة العامة، أو التي تدفعهم إلى حركة شرعية منضبطة، فأين الحديث عن حكم المبدلين لشرع الله؟ وأين الحديث عن وجوب جهادهم قبل جهاد الكفار الأصليين؟ وأين الحديث عن عدم جواز الدخول في وظائف طائفة الردة كالدخول في البرلمانات أو الشرطة؟.

نعم يوجد ممن ملأ الدنيا جعجعة بوجوب تحكيم الإسلام، أنه هو الحل، نعم يوجد الآلاف من هؤلاء، لكنا كنا نتمنى ألا يتكلم هؤلاء المخادعون لأنهم تحدثوا عن وجوب تحكيم الشريعة، وصرخوا بملء أفواههم بذلك أمام الناس، لكنهم دخلوا في وزارات الحكم بغير ما أنزل الله من باب آخر، وقالوا للناس عن وجوب الشورى وتحدثوا عنها حتى بحت أصواتهم، لكنهم صاروا عمدا في المجالس الشركية، فاهتزت هذه المفاهيم في أذهان الناس وعقولهم، وإلا فكيف نستطيع أن نقنع المسلم العامي أن الحكم بغير ما أنزل الله وأن استبدال شريعة الرحمن بشريعة كفرية هو كفر بالله العظيم، وموالاة أهلها كفر وردة، وهم يرون الذي يتحدثون أمام الناس ويثيرون عواطفهم لتأييدهم هم الذين يظهرون في التلفزيون ويتحدثون أمام هؤلاء الحكام وبطانتهم بالأدب والتوقير، ويقولون لهم: نحن معكم في كل كلمة قلتموها.

على المنابر تعريض وقدح وذم وفي الخلف تأييد ونصر وموالاة.

هذه الصور وأمثالها أسقطت من حس الناس قيمة هؤلاء الخطباء، واهتزت الثقة بهم مع أن الطامة الكبرى وهي الأهم: ضياع مفاهيم الإسلام وأحكامه الواضحة من أذهان الناس وعقولهم.

لكن علينا أن لا ننسى أن قوما من الخطباء ما زالوا يعيشون خارج واقعهم ويفكرون بالمعارك الفائتة، ويتصورون أنفسهم في زمن محنة خلق القرآن، أو في زمن الخصومة بين الأشاعرة والحنابلة، فهذا خطيب من خطباء المسجد المكي وقت أزمة الخليج حين سلط الله حبيب الكويت على أهل الكويت، وجاءت قوات الصليب لترد قوات المرتدين، وانقسم الناس بطريقة غثائية إلى مواقف ما أنزل الله بها من سلطان، وكان أهل الشام على الجملة، وخاصة غثاء أهل الأردن وفلسطين، قد شايعوا صدام وحلموا به أنه المنقذ وشبهوه بصلاح الدين، ودارت بهم سماديرهم حتى رأوا صورته في القمر، وصارت المساجد بخطبائها موقد فتنة، ومصدر شر، وكان في الجهة المقابلة لهم أهل الخليج والجزيرة، حين حلفوا برأس بوش تأليها له وتقديسا، وأعلن الشيخ الإمام أبو بكر الجزائري قائلا:"جزى الله أمريكا خيرا"، وصار الأمريكي والإنجليزي الكافر أحب إليهم من بني جلدتهم المسلم في تلك الفتنة العمياء، يقوم خطيب المسجد المكي ليفسر للناس واقع المعركة فيقول:"ماذا ينقم علينا أهل الشام، أينقمون علينا أننا أهل توحيد؟ وأننا أصحاب العقيدة الصحيحة؟". ا. هـ. فأهل الشام ومعهم أهل العراق في ذهن الخطيب الإمام، هم أهل البدع، لأ نهم صوفية أشاعرة، وأهل الجزيرة موحدون حنابلة، ولذلك لم يقم صدام بغزو الكويت ولا التحضير لغزو الجزيرة إلا للقضاء على المذهب الوهابي!! ونشر الطرق الصوفية والعقيدة الأشعرية!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت