وحادثة. ا. هـ. واعلم أخي القارئ أن هذه الورقات تقصر عن ذكر المصطلحات الجديدة التي لم يعرفها الأوائل، وهي مصطلحات لعلم الأصول الجديد الذي يزعمه هؤلاء، وسأذكر لك بعضها كأفراد دون شرح: الم خيال، المعرفة القصصية، المعرفة التاريخية، المعرفة العلمية، المعرفة الفلسفية، السوسيولوجية، الأنثريولوجية، البنيوية، التفكيكية وهكذا ..
عليك أخي المسلم القارئ ألا تتهم نفسك بالجهل لعدم علمك بهذه المصطلحات فهم (أهل البدع المكفرة) ، يعترفون بعدم فهمهم لها، فمترجم الكتاب هاشم صالح (دكتوراه فلسفة من جامعة فرنسية) اعترف في مقدمته الاعتراف التالي: أنه لم يستطع أن يفهم هذه المصطلحات إلا بعد (10) سنوات وبعضها بعد (3) سنوات من الدراسة في المعاهد الفرنسية حتى استطاع أن يتصور معناها كما أراد مستعملوها، وكم أتمنى لإخواني أن يقرأوا هذه الاعترافات ليدركوا مقدار معاناة هؤلاء العلمانيين في محاولاتهم المرهقة لفهم أصول التحليل والفهم عند المستشرقين من أجل ماذا؟ من أجل فهم كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- {ألا ساء ما يزرون} ...
إن الادعاء بأن البيئة من زمان ومكان هي التي جعلت فقهاءنا الأعلام يخرجون لنا بهذه النتائج العلمية محاولة خبيثة القصد منها إلغاء هذا الفقه وتطويره ليلائم هذا العصر، أي بمعنى أوضح لنجعل الإسلام يلائم الواقع ويساير المجتمعات لا أن نحاول جاهدين مجاهدين لتغيير ترتيب الواقع والمجتمعات لتوافق الإسلام وتلائمه.
الشيخ الغزالي عندما يرد على الحكم الشرعي الذي يقوله جهور العلماء بتحريم الغناء فإنه لا يعالج هذه المسألة بطريقة أصولية حديثية، ولكن يذهب إلى أن تحريم الغناء هو فقه أنتجه الفقه البدوي (البيئة البدوية) ، وهو بهذا الترجيح والتعليل يمارس التاريخية (وتعني منهجا يتعامل مع الأحكام من خلال كونها أتت في ظرف تلائمه ولا تصلح لكل زمن، وهي بخلاف قواعد الشريعة وأنها صالحة لكل زمان ومكان) ويعلل الفقه بها، مع أن الشيخ في هذا الباب ومن وجهة نظر إنسانية بحتة قد أخطأ خطأ شنيعا، بل كان دوره كالببغاء يردد الكلام دون فهم، لأن تفاعل الإنسان بالغناء وأدواته لا تختلف بين بيئة وبيئة، فما من إنسان إلا ويهتز للغناء وأدواته (وليس كل تفاعل واهتزاز مباح) بل إن الدواب تطرب للغناء وأدواته، والبدو فهموا هذا الأمر قبل مدينة وحضارة الشيخ الغزالي المعمم، لكن هكذا تظهر بوادر تغيير أصول الفقه.
كما أن كثيرا من البحاثة (تجاوزا) جعلوا النتائج التي وصل إليها الأستاذ سيد قطب وليدة معاناة شخصية أسقطها على كتاب الله تعالى، فخرجت معه نتائج تلائم القهر الذي عاشه وعاناه، أي أن سيد قطب تعامل مع تفسير القرآن بأصول خاصة وليس مع قواعد مطلقة فوق الزمان والمكان، وهم بهذا يريدون القول أن تفسير القرآن هو تفاعل خاص وذاتي وغير ملزم، لكن السؤال: متى يكون هذا التفسير ملزما وكيف يثبت خطؤه؟.
الجواب معروف عند أهل السنة والجماعة، وهو أن القرآن يفسر بالقرآن وهو أفضل التفاسير، ويفسر بالسنة ولا يتعداها إذا وجدت ثم بأقوال الصحابة ثم باللغة العربية.
فعلى هؤلاء أن يثبتوا خطا القول لا بإلغاء القواعد ولكن بالتعامل مع هذه القواعد، لكن هؤلاء لهم قواعد وأصول لا تمت إلى اللغة العربية بصلة، ولا إلى قواعد الأسلاف برابطة.
إن هؤلاء المبتدعة يريدون جعل كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- نهبا لكل أحد، يتكلم فيه كما يشاء وبقواعده الخاصة، ويفتي كما يريد، ويرجح من الأقوال ما يشتهي، ويدفع من الآراء ما يكره.
ألم تسمعوا برجل اسمه جهاد الخازن صحفي ونصراني - صار مجتهدا من مجتهدي الإسلام ويرجح ويعدل ويضعف؟.