فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 431

على الرغم أن عصر الفتنة بين علي -رضي الله عنه- وخصومه (عائشة ومعاوية -رضي الله عنه-ما) هو عصر نكل فيه أصحابه إلى الله تعالى، ولا نقول فيه إلا ما جاءنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أحكامه كقوله -صلى الله عليه وسلم- لعمار: (تقتلك الفئة الباغية) وغيره من الأحاديث، لكن لو حاولنا استطلاع ورؤية الواقع عن قرب (وهو عصر مبكر وقريب من القرون الخيرة بل هو منها) لرأينا هولا، ولرأينا من الأمور التي تشيب لهولها الأطفال، انظر:

1 -الخوارج (أربعة آلاف رجل مقاتل قرروا قتال علي -رضي الله عنه- وثلاثة آلاف في الكوفة قرروا عدم قتاله ولا القتال معه) طلب منهم علي -رضي الله عنه- أن (نمضي إلى قتال عدونا وعدوكم معاوية) ، لكنهم يرفضون حتى يعلن اعترافه بالكفر والتوبة عنه، فيقيم لهم علي -رضي الله عنه- ملحمة في النهروان بعد قتلهم عبد الله بن خباب بن الأرت وزوجته الحامل، فقتلهم ولم ينج منهم سوى (400) رجل جريح.

2 -معركة الجمل في الخريبة قرب البصرة (حسب رواية عمر بن شبة) وهي معركة بين مسلمين بل بين القبائل نفسها (مضر ضد مضر وربيعة ضد ربيعة ويمن ضد يمن) إخوان في الدين والمنهج والنسب، وقتل فيها طلحة والزبير (المبشرين بالجنة) .

3 -معركة صفين بين على ومعاوية -رضي الله عنه-ما، معركة حصل فيها مجزرة مع أن بعض الناس حرضوا على الصلح وقالوا:"من لثغور الشام بعد أهل الشام؟ من لثغور العراق بعد هلاك أهل العراق، من للذراري والنساء، ألا تذكرون الأرحام؟"وبعيدا عن ضعف الروايات التي ذكرت الهول في القتلى لكن بلا شك أن القتل كان عظيما.

4 -"ردة بعض النصارى بعد إسلامهم حتى قالوا: والله لديننا الذي خرجنا منه خير من دين هؤلاء الذين هم عليه، ما ينهاهم دينهم عن سفك الدماء وإخافة السبيل وأخذ الأموال. (الطبري) وقاتلهم علي على الردة."

ثم بعد ذلك كله عام الجماعة، ثم حرب عبد الله بن الزبير، ثم ... ثم ...

فهذا جانب من حركة الإنسان (أي الإنسان) لا ينبغي أن ينسى أو توضع عليه الأيدي لنفهم الناس أن حياة المسلم كلها قيام ليل، وصيام نهار، وعفو متكرر، وعطاء متكرر، وخير دائم حتى اصطبغت صورة الولي في خيال الإنسان المسلم على هيئة الغاز المثالي، الذي لا وجود له. (1)

الولي هو إنسان .. وهو .. بشر.

المجاهد هو إنسان .. وهو .. بشر.

أما تصوير صورة الإسلام العملي وعالم الإسلام والمسلمين على صورة أفلام الكرتون أو عالم الجن والملائكة فهي صورة تهين الإسلام أكثر مما ترفعه.

إننا نقول هذا لأولئك القوم الذين يعطلون عظائم الأمور ويوقفونها لمجرد بعض الأمور الصغيرة، فحساسيتهم أمام الأخطاء تجعلهم يضعون العصبة على عيونهم لحجبها عن رؤية الخير والنعمة والفضل الإلهي.

إن الجهاد في سبيل الله تعالى حركة بشرية، وحركة من أجل السلطان والملك، ففيه تتداخل كل انفعالات الإنسان، ومن دعا للسيف أو حرض على السيف، فلا ينتظر أن يناقشه الناس ويحاربوه بالخطب الرنانة والورق الصقيل، بل عليه أن يحضر نفسه ليذوق حر السيف، هذه هي سنة الله تعالى، وللذكر فإن الخلفاء الثلاثة (الشهداء) ما ماتوا بيد الكفار بل ماتوا بيد مسلمين (فسقة، مبتدعين) فأبو لؤلؤة الفارسي ليس من أهل الشرك (ومحاولة إثبات مجوسيته دونها خرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت