ذكر المنافقين، ثم ذكر آدم وقصته ثم ذكر بني إسرائيل، فهذه القراءة لهذه المتعددات تشتت الهمة وتوزع الفكر وهذا يفسد السالك الصوفي، فانظر إلى هذه المعوقات الشيطانية التي استقرت كقواعد في أذهان أصحاب هذا المذهب في التنفير من القراءة لكتاب الله تعالى وهي معوقات ذوقية.
بعض أهل الرأي ومتعصبو المذاهب منع من العمل بالحديث حتى يعرضه على إمام مذهبه، أو على أقوال مذهبه، فإن أخذ به إمامه أخذ به وإن رده إمامه رده هو.
أهل الكلام جعلوا ضابط الأخذ بالقرآن والسنة عرضها على العقل، فإن قبلها كان بها وإن أنكرها ردت أو أولت.
والقائمة طويلة، وللشيطان فنون في صد الناس عن تطبيق الحكم الشرعي.
أما في زماننا هذا فللشيطان مع صبية الفقه ومفكري الإسلام ممن لم يتضلعوا بالسنة النبوية ولم يقرأوها ولم يتشبعوا بها طريقة أخرى، فإنه استدرجهم لرفض الحكم الشرعي من باب جديد وهو باب يعادل الذوق الصوفي والعقل الفلسفي والنظر البدعي في رد الحكم الشرعي، هذا الباب هو التحليل السياسي.
هذه اللعبة الجديدة يمارسها أدعياء الفقه، وصبية الفكر في اتهام أي عمل يقوم به المجاهدون أنه داخل ضمن اللعبة الدولية، وهو خادم لإحدى قطبي النزاع في أي منطقة من العالم، فإنه ما من شك لأن عالمنا (الإسلامي!!) منطقة نزاع بين أقطاب دولية، وكل دولة تحاول أن تهيمن على جزء منه، وهناك صراع دولي على الفوز بأكبر كمية من هذه الدول الضائعة بين أقدام اللاعبين الكبار (!!) .
وبالتالي فإن أي معركة يقوم بها المجاهدون، ومن خلال تحليل سياسي إبليسي، يستطيع هذا المأفون السياسي (!!) أن يجعل جهاد المجاهدين في مصلحة قطب من أقطاب هذا الصراع الدولي.
وقد سبق للناس جميعا أن سمعوا تحليل أصحاب الأهواء - خدمة لأعداء الله تعالى - للجهاد في أفغانستان حيث جعلوا الجهاد هناك خدمة لأمريكا، فبالتالي فإن عبد الله عزام في عقلية هؤلاء المأفونين خادم لأمريكا، وبعضهم يرقق العبارة ليحدث لها القبول فيجعله مغفلا نافعا - والحديث عن المغفل النافع طويل - بل إن بعض ضلال هذا التيار صار يعلق الأحكام الشرعية على مناطات يفتريها المحلل السياسي، وبالتالي فعبد الله عزام عميل أمريكي، والعميل كافر، فعبد الله عزام كافر، وقد كان بعض أصحاب هذه اللعبة الشيطانية يقولها بملء فيه، وبعضهم يقف بها إلى بعض الحدود، ولكن بعضهم توقف عن ذلك عند مقتل الشيخ عبد الله عزام، ولكنك لن تعدم وجود محللا سياسيا آخر يزعم أن أسياده هم الذين قتلوه بعد أن انتهت مهمته.
التحليل السياسي يستطيع أن يفسر لك أي حركة ربانية في هذه الدنيا ضمن مساقات دولية معينة لا دور للإسلام فيها، ولا لمصلحة الإسلام فيها ذرة.
لأهل الهوى الآرائية ضروب من التفنن المنطقي في صرف حكم الله من إيقاعه على وجهه الصحيح، فمرة يدخل عليهم من باب الذوق النفسي فيجعلونه حاكما على الشريعة، وهذا منتشر بين كثير من الناس حين يجابهون الحكم الشرعي بعدم اطمئنانهم له، فيقول لك أحدهم: أنا لا أطمئن لهذا الحكم. أو قول بعضهم: إن نفسي لا ترتاح لهذا الرأي. وليت القائل قد تضلع بالسنة، وتشربها حتى ملأت عليه جوانحه ومشاشه، بل هو رجل لم يمر على السنة إلا لماما، وأخذ منها حديثا أو حديثين، ولم يقرأ القرآن قراءة درس وفهم، بل هذًّا سريعا، فكيف لمثل هذا الرجل أن