التي يخترقها الشباب المسلم الموحد حتى يطبق فريضة وعبادة القتال في سبيل الله تعالى ضد المرتدين؟.
هل مر على المسلمين مثل هذه الحالة من قبل؟.
الجواب القديم: بالقطع أننا لم نعهد قبل هذه الحالة في تاريخنا.
انظر اجتماع العالم أجمع - كفارا ومرتدين - من أجل تطويق الجهاد والمجاهدين، وهم لا ظهر يحميهم ولا دولة ترعاهم، ولا إعلام يوصل صوتهم، فهل مر على المسلمين على مدار التاريخ مثل هذه الحالة؟. الجواب: بالقطع هو النفي.
2 -وأما السبب الثاني فهو موافقة الأمر القدري للأمر الشرعي المتقدم وأعني أنه لما جعل الشارع الحكيم سبحانه وتعالى حكم المرتد أشد من حكم الكافر الأصلي إنما هو لأن المرتد في نفسه وحاله يستحق هذا الحكم وهو ملائم له وقد أشار الكاساني رحمه الله في كلامه المتقدم إلى هذا المعنى، وهو أن المرتد لم يقع منه هذا الكفر إلا بسبب انحطاط نفسه وخبثها وعظيم شرها، فإن من أسلم وعرف حقيقة هذا الدين وعظمته وأثره على النفس والحياة ثم انقلب عنه بغضا وكرها لما أنزل الله تعالى فإن هذا الشخص يستحق هذا الحكم في حقه، وهو لا يستحق هذه الحياة، فليس له أن ينعم بخيراتها ولا يأكل من ثمارها.
ولما كان بغض المرتدين لهذا الدين وكذلك بغضهم لأهله شديدا كان قتالهم للمسلمين شديدا، بخلاف الكفار الأصليين فإن الكثير منهم لا يعرف لماذا يقاتل ولا علام يقاتل، بل يساق إلى الحرب سوقا، ولذلك بعد أن تضع الحرب أوزارها فان كثيرا منهم يدخل في دين الله تعالى، وهذا حال الدول والممالك والأقطار التي فتحها المسلمون الأوائل رحمهم الله تعالى، فإن تلك البلاد دخل أصحابها في دين الله تعالى أفواجا.
وقد أشار الشيخ أبو الحسن الندوي (رحمه الله) في كتابه"ردة ولا أبا بكر لها"إلى حقيقة نفسية هؤلاء المرتدين، وأنها أعتى نفسية مرت على وجه التاريخ، بل هي اقتبست معالمها من نفسية الشيطان ذلك أنه لما رأى نفسه قد حكم الله تعالى عليه الخلود في جهنم فإنه طلب من الله تعالى أن يمهله إلى نهاية الدنيا حتى يفتن كثيرا من الناس فيذهب بهم معه إلى جهنم، فإنه نقم على الناس طهرهم وعفافهم وإيمانهم، وكذا المرتد فإنه ينقم على الناس إسلامهم، وأذكر أن الشيخ أبا الحسن قد ذكر في كتابه نفسية هذا المرتد وحلل هذا النوع من الناس وأنه يرى نفسه قد ضعف أمام الشهوة، إما شهوة المال أو شهوة المنصب أو شهوة النساء فيرى نفسه حقيرا ذليلا وهو يرى أمامه شابا مسلما قد ترفع عن هذه الشهوات وضربها بقدمه واستمسك بدينه فينقم عليه هذه الفضيلة ويستصغر نفسه أمامه فبدل أن يؤوب إلى رشده ويهتدي إلى رحمة الله فإنه لنفسه الخبيثة يحقد على هذا الشاب لأنه يذكره بضعفه وعجزه، فيكون له كالمرآة، ولذلك عندما تسمع أو تقرأ هذه القصص الحقيقية من تعذيب المرتدين للمسلمين تكاد لهولها أن تدخل في عالم الخيال والخرافات، لأن هذا النوع من البشر ليس له مثيل في الظلم والكفر والعدوان.
إذن قتال هذا النوع من البشر قتال خاص في شدته وهوله وعظمته، وهو يقاتل إلى آخر رمق وإلى آخر نفس، وإني لأعجب من أصحاب النظر الصوفي الجديد حين يأملون الهداية لهؤلاء المرتدين، إن هؤلاء القوم جد واهمون ولا يعرفون حقيقة حكامهم.
(1) - الأم 4/ 186.
(3) - المغني 10/ 519.