وفي غزوة أحد لما جُرح وجه النبي - -صلى الله عليه وسلم- -، وكُسرت رُباعيته، وشُج في رأسه، وهُشمت البيضة على رأسه، وجعل الدم يسلت عنه - -صلى الله عليه وسلم- - وهو يقول:"كيف يُفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله"!
فأنزل الله - عز وجل - إليه: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} آل عمران:128. أي أن الأمر كله لله تعالى .. أما أنت يا محمد فإنك عبد الله ورسوله .. فليس لك من الأمر شيء .. فليس لك أنت ومن تبعك من المؤمنين سوى المضي لأمري .. والصبر على جهاد من عصاني وعبد غيري إلى أن يدخل في طاعتي وعبادتي .. فأنا ابتعثتك وجميع الأنبياء والرسل من قبلك لأجل ذلك، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} النحل:36.
وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} النساء:76. {الَّذِينَ آمَنُوا} {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} من صيغ العموم؛ أي كل الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله .. ولا يجوز لهم غير ذلك .. وكل الذين كفروا بجميع طوائفهم ومللهم وعلى اختلاف راياتهم ومسمياتهم .. ومواقعهم .. يُقاتلون في سبيل الطاغوت .. فالقتال في سبيل الطاغوت سمة مشتركة بين جميع ملل الكفر والشرك.
هذا المعنى لغايات ومقاصد الجهاد في الإسلام .. يجب أن يعرفه العدو المحارب .. كما يجب أن لا يسهو عنه المجاهد وهو في غمرات الغزو والجهاد في سبيل الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
4/ 11/1423 هـ. ... عبد المنعم مصطفى حليمة
6/ 1/2003 م. ... أبو بصير