فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31893 من 36878

(1) ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر: 1/ 265.

وجاء الشيخ عبد القاهر الجرجاني (ت: 472 هـ) فسلط الأضواء على المجاز في كتابيه «دلائل الإعجاز» و «أسرار البلاغة» فكان المنظّر البياني في التطبيق القرآني للمجاز، حتى بلغ البحث المجازي على يديه مرحلة النضج العلمي والتجديد البلاغي، فعاد كلا منسجما، وقالبا واحدا متجانسا بالمعنى الاصطلاحي الدقيق لمفهوم المجاز.

وأتى بعد هؤلاء جار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت: 538 هـ) فاعترف من بحري الرضي والجرجاني، ما قوّم به أوده، وصحّح منهجه، وأضاف دقة الأختيار، ولطف التنظير.

فكان الزمخشري وهؤلاء الأقطاب الثلاثة قد دفعوا بمجاز القرآن فنا الى مرحلة التأصيل، وبلغوا به شوطا الى قمة التأهيل، فعاد معلما بارزا في التشخيص، وعلما قائما يشار إليه بالبنان.

وسنقتصر في الحديث عند هذه المرحلة على هؤلاء الأعلام ضمن حدود مقتضبة، ولمسات إشارية عاجلة، مهمتها إعلام الجهود، وإنارة المعالم ليس غير.

ولا يعني التأكيد على هؤلاء الأعلام: الغض من منزلة الآخرين، أو بخس البلاغيين حقوقهم، ولكن التوسع في «مجاز القرآن» عند إبن قتيبة والشريف الرضي وعبد القاهر والزمخشري، قد فاق في مرحلة التأصيل، واستقرار المصطلح المجازي، حدود الإشارة والاختصار عند غيرهم، وهو ما وقفنا عليه، لهذا فإن حديثنا عنهم أمس صلة، وألصق لحمة، بمرحلة التأصيل منه عند سواهم.

ومع هذا فقد أشرنا في نهاية هذا المبحث الى طائفة من الأعلام الذين ساهموا بإمكانات متفاوتة في هذا المجال:

1 ـ عقد إبن قتيبة (ت: 276 هـ) بابا خاصا للمجاز في كتابه: «تأويل مشكل القرآن» (1) . ويبدوا أن الهدف من ذلك كان كلاميا، لأن أكثر

(1) حققه في طبعة منقحة الدكتور السيد أحمد صقر وطبع عدة مرات: مطبعة الحلبي.

غلط المتأولين كان من جهة المجاز في التأويل، فتشعبت بهم الطرق، واختلفت النحل، وكان بإمكان هؤلاء أن يرجعوا الى سعة المجاز، فيحسم الأمر، وتتبسط الدلالات، لا أن يحملوا ماورد منه في القرآن على الحقيقة فتضلّهم الشبهات.

وقد عمد أبن قتيبة لأبعاض من آيات القرآن الكريم، وشرح في ضوئها ما يذهب اليه أهل التأويل القائلين بالحقيقة دون المجاز، ليعود بذلك الى دائرة المجاز فينفي ما قالوا جملة وتفصيلا.

وسيمر علينا في مجال التطبيق لآيات القرآن المزيد من رده على القائلين ببطلان المجاز في القرآن، ومستشهدا على صحة القول به من خلال الأستعمال الميداني عند العرب في حياتهم اليومية لألفاظ متداولة، وعبارات قائمة لا يمكن تأويله إلا بالمجاز.

ولكن الملاحظ عند أبن قتيبة أنه قد يخلط الحقيقة بالمجاز، فتحار باعتباره المجاز أحيانا، والحقيقة مجازا، ويحشر لذلك جملة من الآيات القرآنية دليلا على الموضوع.

فهو كما يرى أستاذنا الدكتور بدوي طبانة: لا يرى في إرادة الحقيقة عجبا في مثل قوله تعالى للسماء والأرض:

(ائتيا طوعًا أو كرها) وقولهما: (أتينا طائِعين) (1) . أو قوله لجهنم (هل امتلأت) فتقول: (هل من مّزيد) (2) . لأن الله تبارك وتعالى ينطق الجلود والأيدي والأرجل ويسخّر الجبال والطير بالتسبيح (3) .

والحق أن ابن قتيبة صاحب مدرسة إجتهادية في استنباط المجاز من القرآن، فهو يجيل فكره، ويستعمل حدسه البلاغي في استكناه المجاز القرآني ليحقق مذهبه الكلامي في إثبات المجاز خلافا لفهم الطاعنين بوقوعه في القرآن.

ففي قوله تعالى (إن الذّين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن

(1) فصلت: 11.

(2) ق: 30.

(3) ظ: بدوي طبانة، البيان العربي: 27 وانظر مصادره.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت