فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31895 من 36878

ويرى الدكتور بدوي طبانة أن نقصا كبيرا قد طرأ على الكتاب من أوله، فلا تقرأ في بدئه ما اعتدنا رؤية مثله في أكثر المؤلفات من خطبة الكتاب، وما حفز صاحبه على تأليفه، ومنهجه في التأليف، ولكن أول هذا المطبوع تمام لكلام سابق يتعلق بالمجاز الذي في أوائل سورة البقرة الى قوله تعالى (وطُبع على قلوبهم) (1) .

وكان يمكن لو عثر على هذا المفقودة، أن يتبين بالنص معنى المجاز عند الشريف الرضي، وعلى كل حال فإنه يقصر الدراسة على البحث في مجازات القرآن، أي الألفاظ المستعملة في غير ما وضعت له، وأكثر كلامه عن الاستعارات الواردة في القرآن (2) .

ويبدو ان الأمر قد التبس على الدكتور بدوي طبانة في بدايات المطبوع من تلخيص البيان، والذي يتضح بجلاء أن البداية الموجودة كانت من قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) (3) ، وهي الآية السابعة من البقرة، و (طبع على قلوبهم) هي الآية السابعة والثمانون من التوبة، وكانت شاهدا على ما أورده الشريف الرضي من معنى الختم ومعنى الطبع، «لأن الطبع من الطابع، والختم من الخاتم، وهما بمعنى واحد» (4) فكان كلام الرضي متعلقا بمجاز الختم الى قوله تعالى (وعلى أبصارهم غشاوة) (5) .

وطريقة الشريف الرضي في معالجاته لمجاز القرآن في تلخيص البيان إستقراء القرآن على ترتيبه المصحفي، فيتعقب الآيات في السور القرآنية بحسب تسلسلها آية آية فإذا لمح المجاز وقف عنده وقفة الفاحص الخبير،

(1) التوبة: 87.

(2) ظ: بدوي طبانة، البيان العربي: 30.

(3) البقرة: 7.

(4) الشريف الرضي: تلخيص البيان: 113.

(5) البقرة: 7.

وأجرى لقلمه العنان في حدود الأستعمال المجازي دون إيجاز مخل أو إطناب مملّ كما يقال.

وهو في ذلك منظر ومطبّق في آن واحد، ومعتدّ برأيه البياني دون تردد، فهو يورد المجاز ويشرحه ويستشهد عليه، ويناقش فيه، ويثبت القول الصراح باجتهاده القائم على أساس الكشف والإبداع والتبادر الذهني من خلال عمقه اللغوي، ومنهجه البلاغي، ومخزونه الثقافي المستفيض.

وكان هذا العمل سبقا فريدا الى الموضوع، لم يشاركه فيه أحد قبله، وقد سار على منواله من جاء بعده ولكن في حدود مقتضبة لم تنهض بكتاب مستقل فيما أعلم.

«ومن هنا كان «تلخيص البيان» أول كتاب كامل ألف لغرض واحد، وهو متابعة المجازات والاستعارات في كلام الله كله سورة سورة وآية آية، ومن هنا كانت القيمة العلمية لهذا الكتاب الذي لم يؤلف مثله لهذا الغرض. فهو يقوم في التراث العربي الإسلامي وحده شاهدا على أن الشريف الرضي خطا أول خطوة في التأليف في مجازات القرآن واستعاراته تأليفا مستقلا بذاته، ولم يأت عرضا في خلال كتاب، أو بابا من أبواب مصنّف» (1) .

وإنك لتجد في منهجه هذا شذرات تلتقط وأنت ضنين بها.

1 ـ ففي قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) (2) فإنه ينفي الجسمية والجهة عن الباري تعالى ويوجهها نحو المجاز بقوله «أي جهة التقرب الى الله، والطريق الدالة عليه، ونواحي مقاصده ومعتمداته الهادية إليه» (3) .

2 ـ وفي قوله تعالى (الله وليّ الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات) (4) .

(1) محمد عبد الغني حسن، مقدمة تلخيص البيان: 30.

(2) البقرة: 115.

(3) الشريف الرضي: تلخيص البيان: 118.

(4) البقرة: 257.

فيذهب الرضي أن المراد منها «إخراج المؤمنين من الكفر الى الأيمان ومن الغي الى الرشاد، ومن عمياء الجهل الى بصائر العلم. وكل ما في القرآن من ذكر الإخراج من الظلمات الى النور فالمراد به ماذكرنا. وذلك من أحسن التشبيهات. لأن الكفر كالظلمة التي يتسكع فيها الخابط ويضل القاصد. والأيمان كالنور الذي يؤمه الحائر، ويهتدي به الجائر، لأن عاقبة الأيمان مضيئة بالأيمان والثواب، وعاقبة الكفر مظلمة بالجحيم والعذاب. وفي لسانهم: وصف الجهل بالعمى والعمه، ووصف العلم بالبصر والجلية» (1) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت