فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31914 من 36878

والثاني: مجاز التضمين، وهو أن تضمن اسما معنى إسم لإفادة معنى الإسمين، فتعديه تعديته في بعض المواطن (2) .

ولقد قسم القزويني المجاز الى مفرد والى مركب، والمفرد الى لغوي وشرعي وعرفي، والمركب وهو التمثيل على سبيل الأستعارة الى مرسل واستعارة (3) .

وهنا نعقب على هذه الإضافات ناظرين أصول المجاز في التقسيم.

فأما مجاز الحذف فشأنه كشأن مجاز الزيادة، والأول أشار إليه سيبويه والفراء، وقد أفاد من هذه التسمية القزوني (ت: 739 هـ) فضم إليها مجاز الزيادة، وعقد لذلك فصلا في الإيضاج سمّاه: المجاز بالحذف والزيادة (4) .

أما مجاز الحذف، فتسميته بالإيجاز هي اللائقة بالمقام، والإيجاز جار في القرآن مجرى المساوات والأطناب في موضوعهما، ولا داع الى تكلف القول في الآية (وسئل القرية) (5) . ان حكم القرية في الأصل هو الجر، والنصب فيها مجاز، باعتبار ان المضاف محذوف، وأعطي للمضاف إليه حكم المضاف فأصبح منصوبا وحقه الجر أصلا.

وأما مجاز الزيادة، وقد مثلوا له بقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) (6) ، على القول بزيادة الكاف، أي ليس مثله شيء، فإعراب «مثله» في الأصل هو النصب، فزيدت الكاف، فصار الحكم جرا، وهذا الجر مجازي على ما يصفون.

والذي أميل إليه أن لا زيادة في الاستعمال القرآني قط، بل هو من

(1) عز الدين بن عبد السلام، الإشارة الى الإيجاز: 85.

(2) المصدر نفسه: 74.

(3) ظ: القزويني، الإيضاح: 268. التلخيص: 293.

(4) ظ: القزويني، الإيضاح: 454، تحقيق: الخفاجي: 82.

(5) يوسف: 82.

(6) الشورى: 11.

باب زيادة المعنى في زيادة المبنى، فإن العبارة لا تعطي دقتها ومرادها لو استعملت مجردة عن الكاف، ووجود الكاف وهو أداة للتشبيه في الآية قد نفى أن يكون لله ما يشبه به، وإذا لم نستطع أن نحصل على ما يشبّه به، فأنى يكون له مثيل أو شبيه فيكون المراد ـ والله العالم ـ ليس لما يمثل به مثيل، فمن باب أولى أن لا يكون له مثيل، وبهذا ينتفي فرض الزيادة جملة وتفصيلا.

ويبدو أن مسألة مجاز الحذف والزيادة قد سبقت القزويني بقرون إذ تعقب عبد القاهر (ت: 471 هـ) فبالغ في إنكار هذا القول مجاز الحذف والزيادة، إذ لا يسمى كل حذف مجازا، ولا كل زيادة كذلك، إذ لم يؤد هذا أو ذاك الى تغيير حكم الكلام (1) .

وأما ما أضافه عز الدين فليس من المجاز عند البلاغيين، فمجاز التشبيه عنده هو التشبيه المحذوف الأداة، فيسمى تشبيها بليغا، أو هو جار على سبيل الاستعارة لو حذف المشبه به مع أداة التشبيه.

وأما مجاز التضمين، فليس من المجاز في شيء، بل هو إضافة معنى جديد للفظ لا علاقة لها بالنقل عن المعنى الأصلي، بل المراد به: إرادته وإرادة غيره بوقت واحد كقوله تعالى: (وأخبتوا الى ربهم) (2) ، فأنه على ما قالوا تضمن معنى أنابوا مضافا الى الإخبات، لإفادة الإخبات معنى الإنابة والإخبات معا.

وأما ما أبداه القزويني فلا يعدو كونه تفريعا على أصلي المجاز وهما المجاز العقلي واللغوي، فالمجاز المفرد يكون، عقليا ويكون لغويا، فالمفرد في المجاز العقلي ما كان جاريا على الكلمة بالإضافة الى ما بعدها، وتكتشف بالإسناد، كقوله تعالى: (والضحى * والليل إذا سجى *) (3) فكلمة «سجا» بالنسبة الى اللّيل مجاز عقلي مفرد، والليل لا يهدأ، وإنما ينسب الهدوء فيه الى غيره؛ ولما كان الليل زمانا لهذا الهدوء،

(1) ظ: عبد القاهر، أسرار البلاغة: 383 وما بعدها.

(2) هود: 23.

(3) الضحى: 1 ـ 2.

عبر عنه بـ «سجا» وسجا بمعنى هدأ وسكن وما شابه ذلك.

والمفرد في المجاز اللغوي هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدك إرادته.

والمجاز المفرد على أقسام: لغوي، وشرعي، وعرفي، كالأسد في الرجل الشجاع مثالا للغوي لفظ «صلاة» إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء.

والعرفي نوعان: العرفي الخاص كلفظ «فعل» إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في الحديث. والعرفي العام كلفظ (دابة) إذا استعمله المخاطب بالعرفي العام في الإنسان (1) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت