فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31949 من 36878

وفي الآية الثالثة يراد بالمسبحين المصلين، ولما كان التسبيح أحد الأجزاء المهمة في الصلاة، ولملازمة الصلاة للتسبيح، وكون التسبيح جزءا منها، فأطلق عليها تجوزا، والمعني الصلاة.

3 ـ وفي ملابسة واقع الحال للشيء حتى عاد جزءا منه،

(1) ظ: الزركشي، البرهان 2/ 290.

(2) التحريم: 12.

(3) الأعراف: 83. العنكبوت: 32.

(4) الصافات: 143.

ومندمجا فيه اندماجا تاما يبرز قوله تعالى: ـ (وأُشرِبوا في قلوبهم العِجل *) (1) .

والعجل ليس موضع ذلك، بل المراد حب العجل، فحذف المضاف وأقام مقامه المضاف إليه، للدلالة على هذه الحقيقة الثابتة، إذ أنزل العجل منزلة الحب، لملابسته لهم في قلوبهم، وتشرب قلوبهم بهذا الحب الأعمى، حتى عاد ذلك سمة من سماتهم، وحقيقة تكشف عن واقع حالهم في الهوى والضلال.

4 ـ وفي التأكيد على الشيء بإطلاق اسم ضده عليه نقف عند قوله تعالى: (فبشّرهم بعذاب أليم) (2) .

والبشارة إنما يصح التعبير بها في مواطن الخير والكرامة، لا في مظاهر الشدة والعناء، وليس العذاب من مواطن الخير، حتى يبشر به العاصي، ولكنه تعالى أطلقه عليه تجوزا من باب إطلاق اسم الضدين على الآخر للنكاية والتشفي، أو السخرية والتهكم، وكلاهما يأتيان هنا لتأكيد وقوع العذاب دون شك.

وقد حمل أبو مسلم، محمد بن بحر قوله تعالى: (فبصرك اليوم حديد) (3) على هذا الملحظ، باعتباره إخبارا مؤكدا عن قوة المعرفة، لا من باب التأكيد على الشيء باسم ضده، لأن الجاهل بالله سبحانه في هذه الدنيا سيكون عارفا به تماما، فأرادوا بذلك العلم والمعرفة لا الإبصار بالعين (4) .

مما تقدم، يتجلى لنا مدى سيرورة المجاز اللغوي المرسل في القرآن، وكثرة ذيوعه وانتشاره، لأن مفردات هاتين الظاهرتين ما هي إلا الرصد لمفردات مماثلة دون استيعاب، ولكنها بالإضافة لما سبق من

(1) البقرة: 93.

(2) آل عمران: 21.

(3) ق: 22.

(4) ظ: الطبرسي، مجمع البيان: 3/ 430 بتصرف وإيضاح.

الفصول، وما سيأتي في علاقة المجاز المرسل تشكل سمة بارزة.

3 ـ علاقة المجاز اللغوي المرسل في القرآن

كما هي الحال في وجوه المجاز العقلي فقد توسع البلاغيون في استخراج وجوه المجاز المرسل بما لا مسوغ لتكثيفه بلاغيا، إذ بلغ حد التفريط المتعمد في علاقات مجازية قد تكون منفصلة حقا، ولكن أغلبها قد يكون متداخلا، يصح أن يندرج تحت صنف فصل عنه أو هو في مجراه ومقتضاه، لذلك فتكثير هذه الأصناف إنما يحتاج الى دقة فلسفية أو منطقية لا ذائقة بلاغية، والفلسفة والمنطق شيء والبيان العربي شيء آخر، ونريد التعريض هنا بهذا المنحى بقدر ما نريد من استنباط الحالات المتواترة في مجاز القرآن اللغوي، دون التأكيد على تلك التسميات التقليدية التي سبق منا القول فيها ضمن علاقة المجاز العقلي في القرآن: كالجزئية والكلية، والسببية والمسببية، والمحلية والحالية، والآلية والمجاورة، والملزومية واللازمية، والمطلقية والمقيدية، وأضراب ذلك من التفريعات المتشابكة، والتصنيفات المتقاربة علاقات أهملنا الارتباط بها إلا جزئيا مما تقتضيه ضرورة البحث.

الحق أن علاقة المجاز اللغوي المرسل في استنباط وجوه احتمالاته، ومقتضيات مسبباته من الكثرة والوفرة والتشعب بحيث قد تخرج عن دائرة الذائقة والفطرة الى دائرة الولع بالتخريجات المضنية دون حاجة بلاغية الى ذلك، سوى متابعة البيئات الكلامية التي نشأ بها علم البلاغة التقليدي، فانطبعت آثار تلك البيئات على مسميات مفردات البلاغة تصنيفا وتطويلا ليس غير.

لقد ضم هذه الوجوه بعضها الى بعض الدكتور أحمد مطلوب فأوصلها الى عشرين علاقة ووجها، عدا اجتهاداته في التفريعات الأخرى (1) .

وفي بحث مستقل أضفنا عدة وجوه للمجاز اللغوي المرسل مما

(1) ظ: أحمد مطلوب، فنون بلاغية: 111 ـ 118.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت