فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32083 من 36878

ولنقرب مفهوم الإحتراس ندرس قوله تعالى (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء)

فقوله من (من غير سوء) إحتراس من ظنّ يظنّه ظانّ بأن اليد تخرج بيضاء لبرص أصابها

ولأنّ الأخ الحبيب موسى نقل المنتدى إلى ما يشبه المدرسة فإننا نعيد عليه السؤال قائلين

ما المحسن البديعي في هذا البيت

فسقى ديارَك غير مفسدها

صوْبُ الربيع وديمة تهمي

أبدأ من حيث انتهى الأستاذ جمال:

فسقى ديارَك غير مفسدها = صوْبُ الربيع وديمة تهمي

المحسن البديعي في هذا البيت هو الإحتراس.

احترس في هذا البيت بقوله (غير مفسدها) لأن مدوامة الأمطار سبب لخراب الديار.

أما ما أجبي به عن الآية فليس في محله فالمحسن البديعي ليس الإحتراس، وإنما هو (الإستقصاء) .

ففي هذه الآية:

قال تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} البقرة266

في هذه الآية ترى أن المعنى قد استقصى حتى لم يبق فيه لأحد، وذلك بعد قوله: {جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} قال: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} وكمل الوصف بقوله: {لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} فأتى بكل ما في الجنان ليشتد الأسف على إفسادها، ثم قال: {وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} ، ثم استقصى المعنى الذي يوجب تعظيم المصاب، بقوله بعد وصفه بالكبر {وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ} ، ولم يقتصر على كونه له ذرية حتى قال: {ضُعَفَاءُ} ، ثم ذكر استئصالها بالهلاك في أسرع وقت حيث قال: {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ} ، فلو اقتصر على ذكر الإعصار لكان كافيًا، لكن لما علم الله سبحانه أن مجرد الإعصار لا تحصل فيه سرعة الهلاك كما يحصل إذا كان فيه نار، فقال سبحانه: {فِيهِ نَارٌ}

، ثم أخبر باحتراقها، لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا يقوم إحراقها بإطفاء أنهارها، وتجفيف كل أوراقها وثمارها، فأخبر بإحراقها احتراسًا من ذلك.

(وهذا استاذي جمال هو موضع الإحتراس فقط) .

وهذا أحسن استقصاء وأتمه، بحيث لم يبق في المعنى موضع استدراك.

ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [02 - 12 - 2005, 05:48 ص] ـ

# أرجو أن تبتعد عن المحسن المطباعي فإنّه لا يحسّن في قراءتنا

# أقترح أن نجري تصويتا حول نوع المحسّنات في الآيات المتعلقة بالجنّة المحروقة---ومن حاز على أصوات أكثر فهو صاحب الرأي الأرجح:)

ـ [د. خالد الشبل] ــــــــ [11 - 12 - 2005, 04:46 م] ـ

شكرًا لكم، وأعتذر عن تأخري.

التتميم: أنْ يأتي المتكلم في كلامه بكلمات لو طرحت لنقص معناه، مع بقاء الكلام سليمًا. وقال ابن رشيق في العمدة2/ 50 وهو التمام، وبعضهم يسمّي ضربًا منه احتراسًا واحتياطًا. ومعنى التتميم: أن يحاول الشاعر معنى فلا يدع شيئًا يتم به إلا حُسْنُه إلا أورده وأتى به، إمّا مبالغة، وإمّا احتياطًا واحتراسًا من التقصير.

وقال ابن المعتز في البديع 59:"اعتراض كلام في كلام لم يُتَمِّمْ معناه ثم يعود إليه فيتممه"وذكر أبياتًا، منها قول كثيّر:

لو انَّ الباخلِينَ، وأنتِ منهم، ** رأوكِ تعلّموا منكِ المِطالاوفي الآية التي ساقها الأستاذ موسى ذَكَرَ اللهُ - تعالى - الجنة.

وفي اللغة تطلق الجنة على البستان الذي فيه شجر كثير ملتفّ، ومن هذا الشجر شجر كثير النفع، كالنخل والعنب، ومنه شجر لا يصلح إلا حطبًا، كالأثل، مثلًا. ولم يقتصر في الآية على ذكر الجنة دون قيد، فتمم المعنى بذكر النخيل والأعناب، فيكون احتراق هذه الجنة ذات الأشجار النافعة أشدَّ على صاحبها من جنة ذات شجر دون ذلك، وتمم، أيضًا، بذكر أنها لا تقتصر على النخيل والأعناب فقط بل فيها من كل الثمرات، وكذلك ذكر الأنهار الجارية للدلالة على دوام خصبها، فالحسرة على احتراقها أعظم.

ثم وصف ما يتلفها ويهلكها، وهو الأعصار، وتمم النقص الوارد من أنّ الإهلاك قد يقلّ بقوله: (فيه نار) وبقوله: (فاحترقت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت