وأقتبس منه تعقيبًا لفضيلته على قول الدكتور مهدي المخزومي، الذي يقول:"إن المبتدأ لا يتميّز عن الفاعل بمكانه وإنما يتميّز بما هو أعمق من هذا وأدقّ. يتميّز بأنه يتّصف بالمسند اتصافًا ثابتًا ولا يتحقّق هذا إلا إذا كان المسند اسمًا جامدًا أو وصفًا دالًا على الدوام. وأن الفاعل وهو مسند إليه أيضًا إنما يتّصف بالمسند اتصافًا متجدّدًا ولا يتحقّق هذا إلا بكون المسند فعلًا أو وصفًا دالًا على التجدّد".
فيعقّب الدكتور السامرائي على هذه الفكرة قائلًا:
إذا أردنا تلخيص هذا القول بنقاط فإنه يكون على النحو الآتي:
1 -إن المبتدأ يتّصف بالمسند اتصافًا ثابتًا.
2 -ينبغي أن يكون خبر المبتدأ (المسند) اسمًا جامدًا أو وصفًا دالًا على الدوام.
3 -إن الفاعل يتّصف بالمسند اتصافًا متجدّدًا.
4 -مسند الفاعل ينبغي أن يكون فعلًا أو وصفًا دالًا على التجدّد.
ونقول تعقيبًا على هذا القول - والكلام للسامرائي:
ماذا يرى الدكتور في نحو (محمد أقبل أخوه) أكلمة (محمد) هي مبتدأ أو فاعل؟ ولا شكّ أنه لا يستطيع القول بأنها فاعل لأن الذي أقبل هو الأخ لا محمد، وإذن لا مناص من إعرابها مبتدأ.
ثم نقول له - والكلام ما زال للسامرائي: هل اتصف المبتدأ بالمسند اتصافًا ثابتًا؟ وهل المسند اسم جامد أو وصف؟ والجواب عن كل ذلك:
المبتدأ لم يتصف بالمسند اتصافًا ثابتًا لأن الخبر جملة مسندها فعل، والفعل يفيد الجدوث، ثم ان المسند ليس اسمًا جامدًا ولا وصفًا. ومع ذلك كانت كلمة (محمد) مبتدأ لا فاعلًا. وبهذا انخرمت قاعدة المبتدأ التي وضعها.
ثم نأتي إلى الشقّ الثاني من القاعدة وهو مسألة اتصاف الفاعل بالمسند اتصافًا متجدّدًا فنقول له: كيف تعرب كلمة (يداه) في هذا المثال (محمد طويلةٌ يداه) ؟
ولا مناص من إعرابها فاعلًا للصفة المشبّهة لأنه لا يمكن إعرابها خبرًا لمحمد كما هو معلوم ولا لطويلة لأن (يداه) مثنى و (طويلة) مفرد.
فالفاعل يتّصف بالمسند اتّصافًا متجدّدًا كما أن مسنده ليس فعلًا ولا وصفًا دالًا على التجدّد. وبهذا انخرمت قاعدة الفاعل التي وضعها أيضًا.
وبعد هذا التفصيل ..
فما إعراب (محمد سافر) ؟
هل نعرب (محمد) مبتدأ أو فاعل؟
ـ [موسى أحمد زغاري] ــــــــ [16 - 01 - 2006, 11:37 م] ـ
محمدٌ سافر.
هيا بنا أخي لؤي نشرح هذه الجملة. ونقدم ونؤخر بها.
فنقول:
محمدٌ سافر. هنا حصل تقديم وتأخير. لماذا؟ لأن الأصل في هذه الجملة؛ أن يكون حالها، كالتالي:
سافر محمدٌ. ولكن وكأن سياق الحديث في معرض إجابة عن سؤال مضمر، وهو من الذي سافر؟ ولما كانت الأهمية تنصب على من هو المسافر الذي وقع منه السفر، لا على الفعل، ولو كان على الفعل لكان فيه هذر، حيث أن واقع السفر مثبت بدليل التقديم للاسم في موقع كان تقديمه أوجب وأولى. ولما كان سياق الكلام يدل على هذا السؤال وهو عمن هو المسافر؟ كان الجواب: محمدٌ سافر. وهناك قرينة أخرى، تدل على أن في الجملة تقديم وتأخير، وهو شبه نقص المعنى في الجملة، فأنت حين تقول محمد سافر، لتكاد تلمس ان في الإخبار عن محمد وهو بفرض أنه مبتدأ لتكاد تلمس إبهاما يُظلل الخبر. فلو كان الإخبار (الخبر) كما يلي: محمد سافر إلى الشام. لاستحسن الجواب وتم الخبر والمعنى.
وعليه يكون. الإعراب لهذه الجملة:
محمدٌ: فاعل مقدم على فعله، لسبب الإبهام الواقع في الخبر لو كان إعتبار محمدٍ مبتدأ الكلام.
سافر: فعل ماضٍ مؤخر لما دل عليه سياق الكلام.
والأصل في الجملة انه جواب سؤال. وأصلها على الترتيب الأصيل سافر محمد ٌ.
ـ [لؤي الطيبي] ــــــــ [17 - 01 - 2006, 01:19 ص] ـ
محمدٌ سافر.
محمدٌ: فاعل مقدم على فعله، لسبب الإبهام الواقع في الخبر لو كان اعتبار محمدٍ مبتدأ الكلام.
سافر: فعل ماضٍ مؤخر لما دل عليه سياق الكلام.
والأصل في الجملة انه جواب سؤال. وأصلها على الترتيب الأصيل سافر محمد ٌ.
الأستاذ الفاضل موسى ..
يورد الدكتور فاضل السامرائي سبعة أمور تجعل الباحث يتردّد في القطع بصحّة هذه النظرة، أي أن (محمدًا) فاعل مقدّم على فعله، نسردها واحدًا تلو الآخر - بانتظار ملاحظاتك عليها:
أولًا:
إذا أعربنا (محمد) في (محمد سافر) فاعلًا أفيكون الفعل فارغًا من الضمير أم متحمّلًا لضمير مستتر؟ أظن ان أقرب جواب هو كون الفعل فارغًا وليس فيه ضمير مستتر، لأن تقدير الضمير سيوقع في إشكالات متعدّدة، منها البحث عن إعراب لهذا الضمير وعن الموجب لهذا التقدير وغير ذلك، فنقول:
إذا كان الفعل خاليًا من الضمير اقتضى ذلك خلوّه حيث تقدّم الفاعل فينبغي أن نقول على هذا (الرجلان سافر) و (الرجال سافر) . ولكن اللغة تأبى مثل هذا التعبير، فهي تقول (الرجلان سافرا) و (الرجال سافروا) ، فتأتي بالضمير المطابق للاسم المتقدّم ولا تفرغ الفعل من الضمير، ممّا يدلّ على عدم خلو الفعل من الضمير.
ثم كيف نعرب نحو (الرجلان سافرا) و (الرجال سافروا) ؟ أنعرب الاسم المتقدّم فاعلًا ونعرب الضمير المتأخّر فاعلًا أيضًا؟ أم نعرب الاسم المتقدّم مبتدأ والضمير المتأخّر فاعلًا؟ أم نعرب الاسم المتقدّم فاعلًا وهذه اللواحق حروفًا دالّة على التثنية والجمع؟ .. هل نجعل لحالة الإفراد إعرابًا خاصًّا ولغيرها إعرابًا آخر؟
(يُتْبَعُ)