فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32873 من 36878

ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [16 - 11 - 2006, 01:39 م] ـ

ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى: (وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب) في سورة هود آية 62، وقوله تعالى: (وإن لفي شك مما تدعوننا إليه) في سورة إبراهيم آية 9؟

في آية سورة هود الكلام في قصة صالح؛ فجاء بلفظ (تدعونا) ، أما في سورة إبراهيم فالكلام عم مجموعة من الرسل؛ لذا جاء قوله (تدعوننا) .

الذي يبدو أنه عندما يأتي (إننّا) هو آكد، إنا تأتي للتوكيد سواء كانت النون مشددة أو مخففة، نون التوكيد قد تأتي في أول الأسماء (إننا) ، وفي آخر الأقعال؛ للتوكيد (ولتكونًا) (ليذهبنّ) .

وعندما نقول (إننا) تحتمل معنيين: في مقام التفصيل (إننا) ، وفي مقام التوكيد (إننا) ، فلو قرأنا القصتين في السورتين، لوجدنا أن قصة صالح فصّل تعالى فيها كثيرًا؛ فاقتضى النفصيل استخدام (إننا) ، وكذلك التكذيب في قوم صالح كان أشدّ؛ فجاء التوكيد بلفظ (إننا) . إذن القصة في قصة صالح أطول والتكذيب أشدّ في سورة هود، بينما الكلام في سورة إبراهيم موجز، فاقتضى التوكيد في سورة هود بـ (إننا) ، ولم يقتضي التوكيد في سورة ابراهيم (إنا) .

ـ [ربحي شكري محمد] ــــــــ [18 - 11 - 2006, 01:24 م] ـ

جزى الله الدكتور السامرائي خيرا. والشكر موصول لأبي ذكرى.

ـ [أبو أسماء] ــــــــ [18 - 11 - 2006, 10:26 م] ـ

نشكر أبا ذكرى على جهوده.

ما سر استعمال صيغة (فُعَلَة) في قوله تعالى:"ويل لكل هُمَزَة لُمَزة"؟ ولمَ لمْ يستعمل صيغة (فَعّال) فيقول: هَمّاز لَمّاز مثلما قال في سورة القلم"حَلافٍ مَهين. هَمّاز مَشّاءٍ بنَميم"؟

*لا بد من التطرق هنا إلى صيغ المبالغة ودلالاتها والفروق بينها، فكلمة (هماز) صيغة مبالغة على وزن (فعّال) ، وهذه الصيغة ـ كما يقول أهل اللغة تدل على الحِرفة والصنعة، فيقال لمحترف النجارة نجّار، ولمحترف الحِدادة حدّاد، وتشتهر عندهم أسماء المهن على هذا الوزن كالفتال والزراد والخراط والصفار والنحاس والبزاز. فكلمة (كذاب) عندما تطلق على أحد فإنها تدل على أن هذا صار كأن الكذب حرفته التي يحترفها كما أن حرفة ذاك هي النجارة أو الحدادة. وهذه الصيغة تقتضي المزاولة، لأن صاحب الصنعة يداوم على صنعته. ونقرأ في سورة نوح قوله تعالى:"ولا يَلِدوا إلا فاجِرا كفّارا"فكأن الكفر ديدنهم ومهنتهم اللازمة لهم لن يخرجوا عنه، ونقرأ في السورة نفسها قوله تعالى:"فقُلْتُ اسْتَغفِروا رَبّكُم إنّهُ كانَ غَفّارا"فالله تعالى غفار، وكلما أحدث العبد ذنبا أحدث الله له مغفرة

مما تقدم نتبين أن صيغة (فعال) في أصلها تفيد الصنعة والحرفة والمداومة والمزاولة

أما (هُمَزة) فهذه من المبالغة بالتاء. المبالغة بالتاء أكثر من نوع ويمكن أن نجعلها في نوعين، هما:

ـ ما أصله غير مبالغة، ثم بولغ بالتاء، كالراوي، فنقول عند المبالغة (راوية)

ـ ما أصله صيغة مبالغة ثم نأتي بالتاء لتأكيد المبالغة وزيادتها، مثل: (هُمزة) فأصلها (هُمَز) وهي من صيغ المبالغة مثل (حُطَم ـ لُكَع ـ غُدَر ـ فُسق) ، فنأتي بالتاء لزيادة المبالغة.

ويقول أهل اللغة: ما بولغ بالتاء يدل على النهاية في الوصف .. الغاية في الوصف

فليس كل (نازل) يسمى (نازلة) ، ولا كل (قارع) يسمى (قارعة) حتى يكون مستطيرا عاما قاهرا كالجائحة، ومثلها القيامة والصاخة والطامة

فهذا التأنيث للمبالغة بل الغاية في المبالغة، وهذا ما تدل عليه كلمة (هُمَزة)

إذن نحن أمام صيغتين للمبالغة إحداها تدل على المزاولة، والأخرى على النهاية في الوصف ... ها هو الفرق بينهما

* والسؤال الآن بعد أن عرفنا الفرق بينهما: لماذا اختار وضع هذه هنا وهذه هناك؟

من استقراء سورة القلم نلحظ أنها تتحدث عن التعامل مع الخلق بين الناس، فكل مشاهد السورة أو اغلبها تدور حول هذا الأمر:"وإنك لعلى خلق عظيم"، فهي تتناول السلوكيات ولا تذكر العاقبة إلا قليلا وهي التي وردت في قوله:"سَنَسمُه على الخرطوم"ولكنه لم يذكر شيئا آخر من عاقبة مرتكب هذا الفعل (حلاف مهين هماز مشاء بنميم)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت