[وقال جابر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن عرش إبليس على البحر، فيبعث سراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة) ] .
فأحسن واحد عند إبليس هو أعظمهم فتنة للناس، وأعظم فتنة بلا شك هي الشرك.
وفي هذا الحديث أمور: أولًا: أن العرش هو سرير الملك، فيقال: عرش الملك الفلاني، أي: كرسي الملك الذي يجلس عليه، ومقعده الخاص به، ومعناه: أن مركز إبليس هو البحر، فيجلس على سطح الماء، ثم يوزع سراياه وبعوثه وجيوشه في نواحي الأرض.
قال: [وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة) ] .
يعني: يدني منه ويقرب منه أعظم الأبالسة والشياطين فتنة.
[ (يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا؛ فيقول: ما صنعت شيئًا) ] .
يعني: ما جئت به، وما أنت فخور به لا يساوي شيئًا.
قال: [ (ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت!) ] .
يعني: أنت أحسن واحد؛ ولذلك العلماء يقولون: الأصل في النكاح الدوام، وأن الطلاق مكروه إلا لعلة، فأما أن نأخذ الكراهة من حديثه عليه الصلاة والسلام: (إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق) ، فهذا حديث ضعيف، والحديث السابق يحل محل الحديث الضعيف ويغني عنه.
[قال الأعمش: أراه قال: (فيلتزم) يعني: يحضنه ويقبله ويدنيه ويقربه منه؛ لأنه استطاع بحيله وألاعيبه أن يفرق بين الرجل وبين امرأته.
قال: [حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل -ومعقل بن عبيد الله الجزري أبو عبد الله العبسي - عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يبعث الشيطان سراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة) ] .