فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 2103

قال: (وأما إطلاق اسم الإيمان على الأعمال فمتفق عليه عند أهل الحق) ، يعني: أهل السنة والجماعة يطلقون على الأعمال الإيمان، ويطلقون على الإيمان الأعمال، فالأعمال هي حقيقة الإيمان، وهي ثمرة من ثمراته.

قال: (ودلائله في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تشهر، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة:143] ) .

وإجماع المفسرين على أن هذه الآية نزلت لما وجل الصحابة من تغيير القبلة، فخافوا على صلاتهم السابقة هل قبلت أم لا؟ فأنزل الله عز وجل لما سألوا نبيه عن ذلك، قال: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) )، أي: صلاتكم السابقة محسوبة لكم عند الله تعالى يجازيكم بها خيرًا، فسمى هنا العمل إيمانًا.

فالصلاة عمل، وقد سماها الله تعالى إيمانًا؛ لأنها من لوازم الإيمان الباطن، وبين الإسلام والإيمان علاقة وثيقة جدًا، فإذا ذكر أحدهما دل على الآخر، وإذا افترقا افترقا في المدلول.

وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم تارة الإيمان بالإسلام، وعرف الإسلام بالإيمان، وكذلك ورد في غير ما آية من كتاب الله عز وجل تعريف الإيمان بالإسلام، وتعريف الإسلام بالإيمان، كما أن الله تعالى أثبت أن الأعمال هي الإيمان أو من ثمرات الإيمان، كما قال: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) )، أي: صلاتكم وأعمالكم.

قال: (وأما الأحاديث فستمر بك في هذا الكتاب كثيرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت