قوله: (فرماهم بحصيات) .
وفي رواية: (بتراب) .
فقيل: بتعدد الرمي، فمرة رماهم بحصى، ومرة رماهم بتراب.
وقيل: بل أخذ كفًا من الأرض قد اختلط الحصى فيه بالتراب.
قال: (فما زلت أرى حدهم كليلًا) .
أي: ضعيفًا.
أما رميه لهم ورشقه لعيونهم وأبصارهم بالتراب والحصى حتى ولوا جميعًا مدبرين ففيه معجزات لنبينا عليه الصلاة والسلام.
المعجزة الأولى فعلية، والأخرى خبرية، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا بهزيمتهم، وقال: (انهزموا ورب الكعبة) أو: (انهزموا ورب محمد) فهذا خبر منه عليه الصلاة والسلام أنهم قد انهزموا.
ورماهم بالحصيات فولوا مدبرين، وفي آخر الباب أنه قال: شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا من تلك القبضة، وهذا أيضًا فيه معجزتان: خبرية، وفعلية، ويحتمل أنه أخذ قبضة من حصى وقبضة من تراب، فرمى بذا مرة وبذا مرة.
ويحتمل أنه أخذ قبضة من حصى وتراب فرمى بها جميعًا.