قال: [باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق] قوله: (سبيل الله) عند الإطلاق هو الجهاد، فالصيام في الجهاد له فضل عظيم جدًا، فكون المجاهد يموت صائمًا يكون قد جمع خيرًا إلى خير وفضلًا إلى فضل، لكن هذا مشروط بإطاقة الصوم، وعدم إلحاق الضرر بالصائم، ولا تفويت حق واجب في الجهاد؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى قومًا قد ظللوا قال: ما بال هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء الصائمون، قال: ليس من البر الصوم في السفر وهذا السفر كان سفرًا في غزوة من الغزوات، وقال: (ذهب المفطرون بالأجر) فالأصل ألا يفوت عليك الصيام حقًا واجبًا للجهاد، أو يلحق بك الضرر، وأن تطيقه بلا كبير مشقة.
قال: [عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا) ] يعني: الله تبارك وتعالى يباعد بين العبد وبين النار سبعين عامًا؛ بسبب صيام يوم واحد في سبيل الله عز وجل.
يقول النووي رحمه الله: (فيه فضيلة الصيام في سبيل الله، وهو محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقًا، ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه) .