الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
وهذا هو الباب الرابع من كتاب الأيمان.
قال النووي رحمه الله تعالى: (باب يمين الحالف على نية المستحلف) يعني: اليمين ليس على نية الحالف، إنما على نية المستحلف، فإذا حلَّفك القاضي يمينًا فلا يصح لك أن توَرِّي في هذا اليمين، أو تستخدم المعاريض؛ لأن القاضي لا يحلِّف أحدًا إلا إذا كانت هذه الخصومة يترتب عليها إثبات حقوق للآخرين أو نفيها، فحينئذ هذه اليمين لا تصح فيها التورية؛ لأنها تمنع الآخرين حقهم، أو تثبت حقًا لإنسان ليس له حق، فلا يصح أن تتذرع بعد استحلاف القاضي لك أنك ما كنت تقصد ما حلفت عليه؛ لأن هذا بإجماع أهل العلم غير جائز.