السؤالقال لي بعض الإخوة: إن عدم الأخذ من اللحية بدعة، فلما سألت عن الدليل قال لي: إن ابن عمر كان معروفًا بأنه أكثر الصحابة تشبهًا بالنبي عليه الصلاة والسلام، وبالتالي فإن لحيته كانت لا تزيد عن القبضة، فلما قلت له: إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أطلقوا اللحى) ، ولم يقل: حتى القبضة، قال لي: هكذا قال الشيخ الألباني أفيدونا؟ كما هل يجوز الأخذ من عرض اللحية؟
الجوابحقيقة أن هذه المسألة محل نزاع بين الجواز وعدم الجواز، الأخذ من اللحية وقع فيه الخلاف قديمًا، هل يجوز الأخذ من اللحية أم لا؟ والراجح: جواز الأخذ منها إذا فحشت، يعني: إذا طالت طولًا بالغًا، أو انتفشت انتفاشًا عظيمًا، واستدل القائلون بالجواز على فعل عبد الله بن عمر وأنه راوي الحديث: (أطلقوا اللحى وحفوا الشارب ولا تشبهوا بالمجوس) ، وكان عبد الله بن عمر يأخذ من لحيته من طولها وعرضها إذا فضل عن القبضة إذا حج أو اعتمر، فكان لا يفعل هذا إلا في النسك، إذا فحشت لحيته وطالت فيقبض على عارضيه وعلى ذقنه فيأخذ ما فضل عن القبضة، فتبقى لحيته طويلة، ويبقى مذهب القائلين بجواز الأخذ منها هو بقاء صورة اللحية كاملة في وجه العبد، وإذا قلنا بالجواز، فهل يصلح إجراء هذا الكلام أو الأخذ من اللحية بما فضل عن القبضة على من صبغ وجهه بقلم جاف وقال: أنا ملتحٍ.
الذين قالوا بجواز الأخذ من اللحية لم يقصدوا هذه الصورة، إنما يقصدون الأخذ منها إذا فحشت من طولها وعرضها، والجماهير على عدم الأخذ منها، اعتمادًا على إطلاق النصوص الواردة: (أطلقوا) ، (أعفوا) ، (أرخوا) ، وكلها ألفاظ تدل على الترك بغير مساس.
والعجب العجاب أن يقول شيخنا الألباني رحمه الله تعالى رحمة واسعة بوجوب الأخذ من اللحية، إنما نقول بالجواز بالشرط المتقدم، أما الوجوب فلم يقل به أحد من أهل العلم فيما علمت وفيما اطلع عليه أهل العلم في هذا الزمان فيما نعلم إلا الشيخ الألباني، ولذلك لا نترك مذاهب العلماء كافة قديمًا وحديثًا لقول رجل.
وبعض العلماء شرط توفر ما كان من عبد الله بن عمر، من أنه لا يجوز الأخذ منها إلا في الحج والعمرة، لكن يعكر على هذا الرأي ثبوت أخذ أبي هريرة من لحيته في غير الحج والعمرة، وكذا أخذ أبي الدرداء وسلمان الفارسي وغيرهم من الصحابة، فكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك على سبيل التعبد.