الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد: (قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لجبريل لما سأله: يا محمد! ما الإسلام؟ -وفي رواية: أخبرني عن الإسلام؟ - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا) .
وقد بينا في المحاضرة السابقة معنى الإسلام، وقلنا: إن معناه في اللغة: الاستسلام والإذعان والانقياد، أي: التسليم المطلق لله عز وجل ولأوامره وأحكامه، وأما من حيث المعنى الاصطلاحي لهذه الكلمة فقلنا: إنه إذا ذكر منفردًا فيعنى به الإيمان والإسلام على حد سواء، وإذا ذكر مقرونًا مع الإيمان كان له مدلول غير مدلول الإيمان، بمعنى: أن له فرائض وأحكامًا غير فرائض وأحكام الإيمان.
وقد عرف النبي عليه الصلاة والسلام هنا الإسلام بفرائضه، فقال: (الإسلام أن تشهد) ، يعني: الإسلام هو أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم عدد باقي الفرائض.