قال: (أما قول أبي هريرة: وفدنا إلى معاوية رضي الله عنه وفينا أبو هريرة، فكان كل رجل منا يصنع طعامًا يومًا لأصحابه فكانت نوبتي) .
فيه: دليل على استحباب اشتراك المسافرين في الأكل، واستعمالهم مكارم الأخلاق، وليس هذا من باب المعارضة حتى يشترط فيه المساواة في الطعام.
أي: أن هذه مسائل يسمونها الغبن اليسير.
فإذا أردنا مثلًا أن نأكل فكل منا سيدفع مبلغًا متساويًا مع الآخر، لكن في النهاية لا يمكن أن كل واحد سيأكل مثل الآخر، بل هناك من يأكل كثيرًا وهناك من يأكل قليلًا وليس كل الناس يشبعون على درجة واحدة من الطعام؛ ولذلك في هذه المسائل تقوى الله أعظم زاد.
قال: (وليس هذا من باب المعاوضة حتى يشترط فيه المساواة في الطعام، وألا يأكل بعضهم أكثر من بعض، بل هو من باب المروءات ومكارم الأخلاق، وهو بمعنى الإباحة، فيجوز وإن تفاضل الطعام؛ لأن الناس يتعافون فيما بينهم في مثل هذا) فليس هذا من باب الربا ولا من باب الحرام، بل هي من باب مكارم الأخلاق.
ولذلك الإمام النووي يقول: فيجوز وإن تفاضل الطعام واختلفت أنواعه، ويجوز وإن أكل بعضهم أكثر من بعض، لكن يستحب أن يكون شأنهم إيثار بعضهم بعضًا.