فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 2103

قال القاضي: قال المازري: التلبية مثناة للتكثير والمبالغة، يعني: لبيك اللهم لبيك، وثنى لبيك للتكثير والمبالغة في الاستجابة والطاعة والانقياد والذل والخضوع لله عز وجل، فلبيك الثانية ليست تأكيدًا للأولى؛ لأنه أتى منقادًا ومذعنًا خاضعًا ذليلًا لله عز وجل فلا يحتاج إلى تأكيد، وإنما التكرار هنا والتثنية لأجل التكثير والمبالغة.

ومعناه: إجابة بعد إجابة، وأول من لبى أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، لما أمره الله عز وجل بقوله: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج:27] ، قال: لبيك اللهم لبيك، فهو أول من لبى لما بنى قواعد البيت الحرام هو وابنه إسماعيل؛ حيث أمر بعد هذا البناء بأن ينادي في الناس ويعلمهم في هذه الأرض الصحراء الجرداء، ومع هذا فإن الله تبارك وتعالى بلغ صوته ونداءه وأذانه للعالمين جميعًا في ذلك الزمن.

قال: إجابة بعد إجابة، وهذا يوافق ما ذكرناه عن إبراهيم لما أمر بالأذان أطاع وقال: لبيك، ولذلك يستحب لمن نودي عليه أن يقول: لبيك فلان، وليس في هذا نوع تحرج، فإذا نادى عليك منادٍ لا بأس أن تقول: لبيك فلان، وهو أحسن من قولك: نعم، وأحسن من قولك: أجبتك، وإن كان كل هذا جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت