قال جابر رضي الله عنه: [ (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه) ] ، أي: لما دخل مكة محرمًا بالحج أتى الحجر فاستلمه، أي: فتناوله بيمينه وقبل يمينه، ثم مشى على يمين الحجر، وكان الحجر على شماله.
قال: [ (فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا) ] والرمل: هو الإسراع قليلًا، والسعي الحثيث، وهذا الرمل لا يكون إلا في الثلاثة الأشواط الأولى، وأما الأشواط الأربعة الباقية فيمشي فيها على الأقدام بغير تكلف وبغير إسراع، وإنما يمشي المشي المعتاد.
فالسنة أن ترمل في الثلاثة الأشواط الأولى، وتمشي مشيًا عاديًا في الأربعة الباقية.
وفي هذا الحديث: أن السنة للحاج أن يبدأ أول قدومه بطواف القدوم، ويقدمه على كل شيء، وأن يستلم الحجر الأسود في أول طوافه، وقد اختلف أهل العلم هل يسن أن يستلم الحجر أو أن يقبله أو يشير إليه في كل شوط أو يكفي الشوط الأول؟ فالاستلام والتقبيل مسنون في الشوط الأول، ويسن له أن يشير إليه وأن يتوجه إليه بصدره عند محاذاته، وأن يشير إليه بيمينه، ولا يقبل يمينه بعد ذلك في بقية الأشواط.