وعن أبي شيبة قال: قلت لـ عمرو بن عبسة: حدثنا حديثًا ليس فيه وهم ولا نسيان.
وعمرو صحابي، وأبو شيبة تابعي.
وهذا يدل على جواز الوهم والنسيان على الصحابة، كيف لا والنسيان وارد في حق الأنبياء، وهذا لا يؤثر في درجة النبوة ولا في منزلتها، فإن الأنبياء لم ينسوا شيئًا من الوحي ابتداء، ً وأما نسيانهم فبعد البلاغ والبيان.
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من خرجت له شعرة بيضاء في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة) .
من خرجت له شعرة بيضاء في بدنه أو في شعره أو لحيته كانت له نورًا يوم القيامة، وهذا تحذير لمن خرجت له شعرة بيضاء أن يصبغها بالسواد، فهذا منهي عنه، أو شاب يريد أن يظهر الوقار فيصبغ شعره ببياض ليدل على كبر السن وحسن المنزلة وغير ذلك، ويصرف وجوه الناس إليه، فلا الصبغ للشباب بالبياض جائز ولا الصبغ بالسواد للشيب جائز، كلاهما قد نهى عنه الشرع، كما أن الشعر الأبيض نور يوم القيامة، فمن يريد أن يحرم نفسه هذا النور؟ وبعض الإخوة حينما يرى في لحيته شعرة بيضاء يقوم بأخذها، ويقول: ليكن شعري أسود دائمًا.
هذا لاشك مخالفة للشرع.
قال: (ومن رمى بسهم في سبيل الله أخطأ أو أصاب كانت له عتق رقبة من ولد إسماعيل) أي: رقبة مؤمنة.
وعن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شاب شيبًا في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة، ومن أصابته شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة) .
وعن فضالة بن عبيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شاب شيبًا في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة، فقال رجل: إن رجالًا ينتفون الشيب يا رسول الله! قال: من شاء أن ينتف شيبه -أو قال: نوره- فليفعل) .
وهذا ليس على سبيل التخيير كما قال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29] ، وإنما هو وعيد وتهديد.