قال: (ومنها: إثبات القصاص بين الرجل والمرأة) .
يعني لو أن امرأة كسرت ثنية رجل تكسر ثنيتها قصاصًا، ولو أن رجلًا كسر ثنية امرأة تكسر ثنيته بها، وإن كانت هذه المسألة محل نزاع بين أهل العلم وفيها ثلاثة مذاهب: الأول: أنه لا قصاص بينهما في نفس ولا طرف، وهذا مذهب الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح المكي؛ لأنه لا يقتل رجل بامرأة، ولا امرأة برجل، وكذلك لو أن امرأة قطعت ذراع رجل لا يقطع به ذراعها، والعكس بالعكس، ومذهب عطاء والحسن مذهب فاسد.
ثم قالا: بل تتعين دية الجناية تعلقًا بقوله: {وَالأُنثَى بِالأُنثَى} [البقرة:178] .
والمذهب الثاني: وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وهو ثبوت القصاص بينهما في النفس وفيما دونها، أي: مما يمكن القصاص فيه، وهذا هو المذهب الحق، أن المرأة لو قتلت رجلًا قتلت به، أو قطعت منه عضوًا قطع عضوها به، والعكس بالعكس.
واحتج الجمهور بقول الله تعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] هذا وإن كان شرعًا لمن قبلنا، وفي الاحتجاج به خلاف مشهور للأصوليين فإنما الخلاف إذا لم يرد شرعنا بتقريره وموافقته، وقد ورد في شرعنا هذا.
أما المذهب الثالث: فهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه: يجب القصاص بين الرجال والنساء في النفس، ولا يجب فيما دون النفس، وهي الأطراف: كالذراع والعين، والسن، والقدم، وغير ذلك.