الناقض السادس: من استهزأ بشيء من دين الله عز وجل.
والاستهزاء ليس له علاقة بالجهل ولا بالإكراه ولا بشيء أبدًا.
والموانع التي تمنع من لحوق الحكم بالقائل أو الفاعل ليس لها علاقة أبدًا بالاستهزاء، فالاستهزاء كله كفر، وقد ثبت عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: من قال لعمامة الرجل: عُميمة -والتصغير للتحقير- احتقارًا لسنيتها فقد كفر.
وقال الإمام النووي عليه رحمة الله تعالى في أحد كتبه في شرح حديث النبي عليه الصلاة والسلام في فضل الذي يخرج من بيته في طلب العلم: إن بعض الناس رأوا طالب علم خرج من بيته مسرعًا فاعترضوه، وقالوا له: ارفع قدمك حتى لا تكسر أرجل ولا أجنحة الملائكة -يستهزءون به- فأصبحوا مكسوري الأيدي والأرجل والظهور.
فعاقبهم الله عز وجل بنفس صنيعهم، والجزاء من جنس العمل.
فمن استهزأ بشيء من شرع الله عز وجل ومن دين الله عز وجل، أو من الثواب والعقاب فإنه كافر بذلك، والله عز وجل يقول: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ} [التوبة:65 - 66] .
فسمى الاستهزاء كفرًا.