فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 2103

شرح قول الصحابة:(تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن)

السؤالنريد شرح هذا الحديث: (تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن) ، وهل معناه: تعلم الإيمان ثم حفظ القرآن، أم ماذا؟

الجوابأظن أن هذا السؤال بالذات كان محل خطبة طويلة على هذا المنبر، وقد قلنا: إن النبي عليه الصلاة والسلام مكث ثلاثة عشر عامًا يعلم أصحابه الاعتقاد قبل أن ينزل من السماء حكم شرعي واحد، وهذا ليس بحديث، وإنما هو من قول عبد الله بن عمر، وجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنهم أجمعين، يقول عبد الله بن عمر: كان الواحد منا يتعلم العشر الآيات من القرآن، فيقف عندها، فيتعلم حلالها وحرامها، وحدودها وفرائضها، وما يجب عليه منها، فكان الإيمان أولًا، وكم ممن يحفظ القرآن لا إيمان له، وبعض الناس يتصور أنه إذا حفظ القرآن فقد عبر القنطرة، بل إن أعظم الناس بدعة في تاريخ الإسلام الخوارج، ومع ذلك كانوا أحفظ الناس لكتاب الله، وأعبد الفرق الإسلامية لله عز وجل، وما وقعوا فيما وقعوا فيه إلا لاستشعارهم بأن المعصية الصغيرة ذنب كبير في حق الله عز وجل، ولذلك كفروا مرتكب الكبيرة، وقالوا: من ارتكب كبيرة فهو كافر خارج عن الملة، مخلد في النار، مع أنه ليس كذلك، لكنهم قالوا بذلك استشعارًا لعظم الذنب، وهذا يعني: أن حسن النية للشخص، أو العواطف في الأحكام الشرعية ليس كافيًا، إذ إن المسائل الشرعية تقرر بالقواعد العلمية، ولا يكفيها العاطفة أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت