فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 2103

أولًا: تحقق موت المورث حقيقة أو حكمًا كما سبق، وهناك موت يسمى الموت التقديري، وهو موت الجنين الذي يسقط من بطن أمه بجناية عليها.

كأن ضرب ابن أمه على بطنها وهي حامل فسقط الجنين ميتًا، فهذا ليس بميت حقيقة قبل نزوله، ولا ميت حكمًا، وإنما يسمى موته موتًا تقديريًا، والقانون المصري لم يعترف بهذا النوع، ولم يعتبر هذا النوع من القتل أو الموت؛ ولذلك لم يذكره.

أما الشرع فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا استهل الصبي؛ صلي عليه ووُرِّث) ، يعني: إذا نزل الجنين من بطن أمه وصرخ، والحكمة من الصراخ أو الاستهلال حتى يتحقق من حياته؛ لأنه لو نزل ميتًا لا ميراث له، أو لو مات في بطن أمه ونزل فلا ميراث له.

أما لو نزل ثم مات فإنه يرث؛ لظاهر الحديث: (إذا استهل الصبي؛ صلي عليه ووُرِّث) ، وميراثه لورثته.

فإن ورث من أمه ثم مات فإن أباه يرثه.

إذًا: ميراث الصبي تمامًا كميراث رجل بلغ الستين عامًا.

ثانيًا: تحقق حياة الوارث عند موت المورث، حقيقة أو تقديرًا، فالجنين في بطن أمه له حياة تقديرية، فإذا مات أبوه وله إخوة -أي: هذا الجنين- فإننا سنقدر أن هذا الحمل حي، فإما أن يتم توزيع التركة على اعتباره ذكرًا، ويخصم له حظه ونصيبه، فإن كان أنثى خصم منه النصف الثاني أو مقدار الزيادة ووزعت على بقية الورثة، وهنا تقسم التركة على اعتباره أنثى، فإن كان ذكرًا أخذ من أنصباء الورثة ما يوازي نصيب الذكر من كل واحد، ثم يعطى لهذا الجنين حظه كاملًا.

وفي القانون: يجب استحقاق الإرث عند تحقق حياة الوارث وقت موت المورث، أو وقت الحكم باعتباره ميتًا، ويكون الحمل مستحقًا للإرث إذا توفر فيه ما نُص عليه في المادة كذا وكذا.

وتطبيقًا لهذا الشرط فإذا مات الثاني ولم نعلم أيهما مات أولًا؛ فلا استحقاق لأحدهما في تركة الآخر، سواء كانا موتهما في حادث واحد أم لا.

أليس الولد يرث أباه، والأب يرث ولده؟ لكنهما ماتا في حادث سيارة أو طائرة، ونحن لم نعلم أيهما مات قبل الآخر، فإنه لا استحقاق لأحدهما في تركة الآخر، لكن لو اتضح لنا أن أحدهما مات قبل الآخر بدقيقة واحدة؛ ثبت الميراث بينهما، بمعنى: يرث الذي مات مؤخرًا الذي مات مقدمًا عليه بدقيقة، يعني: لو أننا نظرنا إليه يلفظ أنفاسه ثم تبع الروح البصر، ثم نظرت إلى الثاني ففعل ذلك؛ كان الثاني هذا وارثًا لذلك الذي مات قبله بدقيقة واحدة، وإن كان أقل من ذلك؛ لأنه تحقق لدينا موت أحدهما أولًا، ثم موت الآخر؛ فيرث الآخر من الأول، ولا إشكال في ذلك.

لكن القضية التي نحن بصددها: إذا مات مورث ووارث في حادث أو في وقت لا نعلم أيهما مات أولًا؛ فلا ميراث بينهما، كأن ذهب ولد إلى المكان الفلاني وأخوه ذهب إلى المكان الآخر مثلًا، فأتانا الخبر أن هذا مات يوم الأربعاء في صلاة الظهر، والثاني مات أيضًا في يوم الأربعاء في صلاة الظهر، فإننا سنتحقق متى كان حصول الموت؟ في الساعة كم؟ في الدقيقة كم؟ حتى نعرف أيهما مات أولًا، وبالتالي نورث الأخير من الأول، وإذا لم يثبت فلا توارث بينهما، والتركة ستكون لبقية الورثة.

أما هذان بالذات فلا توارث بينهما ما داما قد ماتا في وقت واحد، أو خفي علينا أيهما أسبق موتًا من صاحبه.

ثالثًا: ألا يوجد في واحد من الورثة مانع من موانع الإرث التي ذكرناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت