قال: (وهل تثبت في الأمصار؟) فيه خلاف بين أهل العلم، والراجح أنها لا تثبت في المصر، إنما تثبت في الصحراء.
قال أبو حنيفة: لا تثبت الحرابة في المصر إنما تثبت في الصحراء، وقال مالك والشافعي: تثبت كذلك في الأمصار.
قال القاضي عياض رضي الله عنه ورحمه: اختلف العلماء في معنى حديث العرنيين.
قال بعض السلف: كان هذا قبل نزول الحدود، وآية المحاربة، والنهي عن المثلة، فهو منسوخ.
وقيل: ليس منسوخًا.
وفيهم نزلت آية المحاربة، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بهم ما فعل قصاصًا؛ لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك، وقد رواه مسلم في بعض طرقه، فرواه ابن إسحاق وموسى بن عقبة، وأهل السير، والترمذي، وقال بعضهم: النهي عن المثلة نهي تنزيه ليس بحرام).
من الناس من يأخذ حديثًا سمعه بطريق مستقيم فيجعله من حديث أناس آخرين.
يعني: لو أن محمدًا يروي عن عمرو وزيد بإسناد عمرو وبإسناد زيد فإنه يأخذ حديثه الذي سمعه من زيد فيجعله من طريق عمرو؛ لأنه يعرف أن طريق زيد ضعيف، فهو يسرق الحديث من طريق زيد ويقول: حدثني عمرو، وليس هذا الحديث من طريق عمرو وإنما هو من طريق زيد، فتحويل الحديث من طريق إلى طريق عمدًا هو سرقة الحديث، وهو شر أنواع التدليس, وهو فوق التدليس بكثير.
نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.