نقل كثير من الناس عن عثمان بن أبي شيبة أنه كان يصحف في قراءة القرآن، وهذا غريب جدًا؛ لأن عثمان له كتاب في التفسير، ويمكن أن تحمل الغرابة هنا على أن عثمان بن أبي شيبة لم يكن له علم في أول حياته بالقراءة فكان يتصحف عليه القرآن، وتتصحف عنده الآيات، ولكنه بعد ذلك تفقه في كتاب الله حتى صار فيه إمامًا مفسرًا.
وتصحيفات المحدثين منها ما يكاد اللبيب يضحك منها، كما حكي عن بعضهم أنه جمع طرق حديث: (يا أبا عمير! ما فعل النغير) .
وهو حديث في البخاري ومسلم.
وهذا الحديث كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ممازحًا ومداعبًا لأخ لـ أنس بن مالك صغير، كان معه طائر صغير كالعصفور يسمى في أرض الجزيرة بالنغير، وهو تصغير نغر، فكان يقول له: (يا أبا عمير! ما فعل النغير) ، يعني: ما هي أحوالك مع هذا الطائر الذي تلعب به؟ فلما جمع الحافظ طرق هذا الحديث تصحف عليه النغير، فكان يقول: يا أبا عمير! ما فعل البعير، ولو أنك حذفت النقط من على البعير أو النغير لكان الشكل واحدًا، فكان يقول: يا أبا عمير ما فعل البعير؟ ثم تكلف تأويل هذا الحديث، ولم يفهم الحضور معنى هذا الحديث، حتى قال أحد التلاميذ لإخوانه وأقرانه: لقد تصحف هذا الحديث على الشيخ، وصوابه: (يا أبا عمير! ما فعل النغير؟) .
وكذا وقع لبعض مدرسي المدرسة النظامية في بغداد ففي أول يوم إجلاسه أورد حديث: (صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين) ، فتصحف عليه بدلًا من أن يقول: (كتاب في عليين) قال: كنار في غلس، فبدّل (كتاب) بقوله: (كنار) ، وعليين ليس تحتها نقط، فتنطق عليين أو غلس أو علس أو شيء من هذا، فقال: كنار في غلس، فلما سئل عن معنى هذا الحديث، قال: هذا لمزيد الوضوح والإضاءة والبيان؛ لأن الغلس هو اختلاط الظلام بنور الصباح، فيكون الجو أغبش، فإيقاد النار في هذا الوقت تضيء المكان.
وهذا كثير جدًا عند المحدثين، وقد أورد ابن الصلاح عليه رحمة الله من هذا شيئًا كثيرًا.
وهذا النوع يسمى عند أهل المصطلح بالتصحيف والتحريف.