قال: [وحدثني سويد بن سعيد] ، وهو أبو محمد الهروي، وكان ثقة فقيهًا في نفسه، ولكنه لما كبر سنه ورق عظمه وعمي صار يتلقن، يعني: كان إذا حدثه أحد برواية كان يقبلها ويرويها دون أن يمحص فيها، ولذلك روى المناكير والروايات غير المستقيمة، وقد أفحش القول فيه جدًا ابن معين -وهو إمام الجرح والتعديل- وقال: لو كان معي سيف وفرس لغزوت سويد بن سعيد، يعني: لأجل أن يجلسه في البيت حتى يسكت ولا يروي أبدًا، وهذا غلو في نظر ابن معين.
ورواية سويد بن سعيد عند مسلم ليست في الأصول، وإنما في المتابعات، وهذا أمر لا يعيب مسلمًا قط، فإذا روى له مسلم فإنما روى له في المتابعات والشواهد، وأما في الأصول فلم يخرج له مسلم، وأيضًا فإن مسلمًا احترز مما نسب إليه من اختلاط ولم يرو له إلا ما كان قبل إصابته بالعمى وفقد البصر، وقبل أن يتلقن سويد بن سعيد، فهو شيخ الإمام مسلم، ومسلم أدرى به وبروايته.
[حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي] ، والوليد بن مسلم مدلس، وقد روى عن الأوزاعي بصيغة عن، والمدلس إذا قال: قال فلان أو عن فلان؛ كانوا يتوقفون في روايته، لكن مسلمًا روى له مع هذه العلل في المتابعات، بدليل أنه ساق الرواية من طريق آخر.