قال:[حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري كلاهما عن ابن عيينة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابرًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من لـ كعب بن الأشرف؟ -أي: من منكم مستعد لقتل كعب بن الأشرف - فإنه قد آذى الله ورسوله -العلة أنه آذى الله ورسوله- فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله! أتحب أن أقتله؟ قال: نعم.
أُحب أن أقتله، قال: ائذن لي فلأقل)] أي: اسمح لي يا رسول الله! فهذا لزوم العمل، اسمح لي بأن أتكلّم فيك، وفي الشريعة التي أنت أتيت بها، وسأتكلم في نفسي أيضًا، أي: أقول كلامًا ظاهره عليك؛ لأنه لا يمكن إتمام الحيلة إلا بهذا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:[(قل.
فأتاه محمد بن مسلمة فقال له وذكر ما بينهما وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة)]أي: أن محمدًا أتى ليأخذ أموالنا.
قال: [ (وقد عنّانا) ] أي: أتعبنا وأرهقنا.
قال: [ (إنه رجل أراد صدقة، وقد عنّانا، فلما سمعه -أي: كعب بن الأشرف - قال: وأيضًا والله لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه الآن) ] فـ محمد بن مسلمة لم يكن يرضى أبدًا لنفسه بما رضيته الأمة لنفسها الآن، فالأمة في هذا الوقت ثلة من الأطفال، أما هو فيقول: نحن اتبعناه وأظهرنا اتباعه، وسرنا معه بعض السير قال:[(إنا قد اتبعناه الآن، ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره.
قال: وقد أردت أن تسلفني سلفًا.
قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد.
قال: ترهنني نساءكم.
قال: أنت أجمل العرب! أنرهنك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم.
قال: يسب ابن أحدنا فيقال: رهن في وسقين من تمر.
ولكن نرهنك اللأمة -يعني السلاح- قال: فنعم.
وواعده أن يأتيه بـ الحارث، وأبي عبس بن جبر، وعباد بن بشر.
قال: فجاءوا فدعوه ليلًا فنزل إليهم.
قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتًا كأنه صوت دم.
قال: إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائله! إن الكريم إذا دعي إلى طعنة ليلًا لأجاب.
قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم.
قال: فلما نزل نزل وهو متوشح.
فقالوا: نجد منك ريح الطيب.
قال: نعم.
تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب.
قال: فتأذن لي أن أشم منه.
قال: نعم.
فشم.
فتناول فشم.
ثم قال: أتأذن لي أن أعود.
قال: فاستمكن من رأسه ثم قال: دونكم.
قال: فقتلوه].