واتفق العلماء على أن دية الجنين هي الغرة، سواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى؛ وهذا مذهب الجماهير: أن الدية تجب للجنين إذا نزل ميتًا، حتى وإن لم يظهر له إلا بعض أمارات التخلق كالأصابع أو غير ذلك؛ ولم يكن مخلقًا كاملًا، وسواء كان الجنين ذكرًا أم أنثى.
قال العلماء: وإنما كان كذلك؛ لأنه قد يخفى فيكثر فيه النزاع.
أي: لم يعرفوا هو ذكر أو أنثى، لأنه لم يتحدد، فهذا أمر يخفى على المتخصصين، ولذلك العبرة أن يكون جنينًا، وليست العبرة بالذكورة أو الأنوثة، فلما كان يمكن أن يخفى على المتخصصين في معرفة الذكورة والأنوثة جعل الشرع ضابطًا لذلك يقطع النزاع وهو أنه جنين سواء كان خلقه كامل الأعضاء أم ناقص الأعضاء، أو كان مضغة تصور فيها خلق آدمي، ففي كل ذلك الغرة بالإجماع، والمضغة ما سميت مضغة إلا لأنها على القدر الذي يوضع بين الأضراس فتمضغها، ومن المعلوم أن المضغة لا يمكن معرفة كونها ذكرًا أم أنثى، فلما كان ذلك خافيًا جعل الشرع ضابطًا محكومًا لا يتزعزع وهو أن كون الجنين ساقطًا.
أي: في جميع مراحله.