واعلم أن الحج فرض عين على كل مكلف، لا يؤديه عنه غيره إلا بشروط، فالحج فرض عين على كل أحد بشروط: أولًا: أن يكون مكلفًا؛ لأن العاجز ليس داخلًا في التكليف؛ لأن غير القادر على الحج ببدنه ليس مكلفًا بالحج، وعندما نقول: إن الحج فرض عين على الشخص، فهذا يعني: أنه يلزمه أن يذهب بنفسه لأداء نسك الحج، وأما المريض، أو الكبير في السن جدًا الذي لا يستطيع أن يثبت على الراحلة فقد جاء في الحديث: (إن أبي لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه يا رسول الله؟! قال: حج عنه) ؛ لأن كبر السن والعجز والضعف منعه من أن يقصد البيت بنفسه، وكذلك لا يكلف بالحج الصبي والمجنون.
فالمكلف بالحج هو القادر على الإتيان به المستطيع له.
ثانيًا: أن يكون حرًا غير عبد، فالعبد غير مكلف بالحج.
ثالثًا: أن يكون مسلمًا، وهو احتراز من حج الكافر؛ لأن الكافر لا يقبل منه الحج، والكافر مخاطب بفروع الشريعة على أرجح الأقوال وإن لم يقبل منه ذلك، إلا فريضة الحج؛ لأن (النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يجتمع في جزيرة العرب دينان) .
وفي رواية: (نهى أن يجتمع في جزيرة العرب أهل ملتين، ولا يكون فيها إلا أهل ملة الإسلام فقط) .
الشرط الرابع: أن يملك الاستطاعة، والاستطاعة كما جاء في حديث أبي هريرة: (هي الزاد والراحلة) .
وقد اختلف العلماء في وجوب العمرة فقيل: واجبة، وقيل: مستحبة، وللشافعي قولان فيها، أصحهما الوجوب.