أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فالنساء والصبيان، والشيوخ، والرهبان، والخدم والرعاة -خمسة أصناف- لا يُقتلون إلا إذا قاتلوا، كما أن الفلاح لا يُقتل؛ لأنه ليس محاربًا.
قال الإمام: (أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا) .
وهذا يعني: أنهم إذا قاتلوا قُتلوا.
الأمر الثاني: أن العدو إذا تترس بهم قُتلوا تبعًا لا قصدًا، كمن يتترس خلف امرأة فتقتل المرأة معه.
إذًا: إذا تترس العدو بهؤلاء يُقتلون جميعًا، لكن لا يُقتلون إلا تبعًا، مثال ذلك: لم أجرؤ على قتل المرأة إلا لأجل الوصول إلى من وراءها ومن بعدها، فقُتلت تبعًا لا قصدًا، وإذا لم يمكن الوصول إلى عدوي إلا بهذا الطريق فلا بأس بذلك، فإن قاتلوا -قال جماهير العلماء- يُقتلون، وأما شيوخ الكفار فإن كان فيهم رأي قتلوا.
إذًا: النساء، والصبيان، والشيوخ، والخدم، والرهبان -خمسة أصناف- هؤلاء أمرنا الشرع بالكف عن قتلهم؛ لأنهم ليسوا أهل قتال، فإن زالت العلة زال الحكم، فإذا قاتل هؤلاء قتلوا قصدًا.