فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 2103

شرح حديث:(اللهم إني أسألك الهدى والتقى)

قال: [حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص] وهو عوف بن مالك، أبو الأحوص عوف بن مالك لكن ليس الأشجعي؛ لأن الأشجعي صحابي، بينما هذا هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي.

[عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) ] .

قوله: (اللهم إني أسألك الهدى) .

أي: الهداية.

فالناس يتصورون أن العلم هو الهداية، أو المعرفة هي الهداية وليس هذا بصحيح، وإنما الهدى هو الإذعان والاستسلام والإيمان بالله عز وجل، ولذلك فالعلم لا يغني عنك من الله شيئًا إذا لم تعمل به، بل هو سبب إحراقك في النار إذا لم تعمل به أو لم تطلبه لله عز وجل.

(والتقى) التقوى.

(والعفاف) العفة.

(والغنى) المقصود به غنى النفس، والغنى عما في أيدي الناس.

يعني: رزق الكفاف؛ ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول في دعائه: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا) .

وفي رواية: (كفافًا) .

وقوتًا يعني: قوت يوم بيوم.

وكفافًا.

يعني: ما يكفيهم في يومهم.

ولو كان جمع الدنيا هو المراد لورد إلينا ولو مرة واحدة في نص إلهي أو نبوي طلب الدنيا، لكن النصوص الشرعية كلها تدل على ذم الدنيا، والنصوص التي مدحت الدنيا إنما مدحتها من باب أن صاحبها يستغلها في طاعة الله عز وجل، ويؤدي فيها حق الله تعالى، وحق الفقراء والمساكين، أما غير ذلك فهي مذمومة مسبقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت