الملائكة يموتون كما يموت الإنس والجن، وقد جاء ذلك صريحًا في قول الله تبارك وتعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر:68] .
والذين في السماء هم الملائكة، فالملائكة تشملهم هذه الآية لأنهم في السماء.
يقول الحافظ ابن كثير عليه رحمة الله في تفسير هذه الآية: هذه هي النفخة الثانية وهي نفخة الصعق، وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، كما جاء ذلك مصرحًا به في حديث الصور المشهور، ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت؛ لأنه موكل بقبض الأرواح، حتى إذا لم يبق روح إلا روحه هو قبض روح نفسه، وينفرد الحي القيوم الذي كان أولًا وهو الباقي آخرًا بالديمومة والبقاء، ويقول: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر:16] ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه فيقول: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر:16] .
ومما يدل أيضًا على أنهم يموتون قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] .
والوجه هنا تعبير عن ذات الله تبارك وتعالى.
وأما هل يموت أحد منهم قبل نفخة الصور؟ فهذا ما لا نعلمه ولا يعلمه أحد من البشر، فهو مما استأثر الله تبارك وتعالى بعلمه.