قال: [حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (احتجت النار والجنة) ] .
احتجت: يعني: تخاصمتا، كل واحدة تكلمت بما عندها.
[(احتجت النار والجنة فقالت هذه -أي النار-: يدخلني الجبارون والمتكبرون.
وقالت هذه -أي الجنة- يدخلني الضعفاء والمساكين، فقال الله عز وجل لهذه -أي للنار-: أنت عذابي، أعذب بك من أشاء)].
وربما قال: (أصيب بك من أشاء) ] والإصابة تكون في الخير والشر.
[ (وقال لهذه -أي للجنة-: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها) ] .
(ولكل واحدة منكما) .
أي: الجنة والنار.
(ملؤها) يعني: لابد أن تمتلئ الجنة والنار، فقد خلق الله تعالى الجنة والنار وجعل لك منهما قسمًا وقال: (يا أهل النار خلود بلا موت، ويا أهل الجنة خلود بلا موت) .
قال: [وحدثني محمد بن رافع حدثنا شبابة -وهو ابن سوار - حدثني ورقاء -وهو اليشكري، كما أن شبابة يشكري كذلك- عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تحاجت النار والجنة، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين) ] يعني: يدخلني الجبارون والمتكبرون.
[(وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم؟ فقال الله للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي.
وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكم ملؤها)].
يعني: لابد أن تمتلئان.
[ (فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط) ] أي: قد امتلأت كفى، حسبي.
[ (فهنالك تمتلئ، ويزوى بعضها إلى بعض) ] يعني: ينظم بعضها إلى بعض حتى تمتلئ تمامًا على من فيها وبمن فيها.